🔵أنا شاعرك يا علمي🔵

🌷🌷  أنا شاعرك يا علمي   🌷🌷

           رفرف يا علمي
رفرف يا علمي فوق هامتي                         
فرفرفتك إيقاع أبياتي
ورقصتك لحن قافيتي
وأنا في العروض تزهو بلاغتي

            رفرف يا علمي
في هفهفتك زئير أجدادي
يزمجر ، يرهب الأعادي
ينادي أنا هنا الى الأبد
وأنا من صداك تنتعش قصائدي

           رفرف يا علمي
من دمائهم  اكتسيت حمرة
و من مجدهم تقلدت نجمة
و من هاماتهم سموت رفعة
وأنا من سحر البديع صغت أنشودة

            رفرف يا علمي
صل بجلالك شرقا على الحدود
و اكتب للتاريخ  كبرياء الأسود
و اعزف  بقيثارتك لحن الخلود
و أنا من روض الجناس أنثر الورود

           رفرف يا علمي
ارقص على رياح المحيط غربا
ففي واد المخازن أعلنتها حربا
تناقلتها  الألسن أعجاما و عربا
وأنا استعرت لها من البيان عجبا

           رفرف يا علمي
تمايل بخماسيتك زهوا في الجنوب
وانسج بحمرتك على شفق الغروب
شطحات أنفة و عزة تحيي القلوب
فمجاز ي و كنايتي لا يهبان الحروب

            رفرف يا علمي
اطرب بإيقاعك ثغور الصحراء
و اضف عليها من لونيك البهاء
بالأخضر خضب مسيرة خضراء
وبالأحمر  لطخ غرور الأعداء

  فأنا الشاعر بقصيدي أحييك
  وأنا المجاهد بروحي أفديك       

                                      شعر الأستاذ زايد وهنا

🐎هذه الخيل ! فأين الفوارس ؟🐎

🐎🐎هذه الخيل فأين الفوارس ؟ 🐎🐎

رغم أننا تقدمنا في السن ، و أصبحت نظرتنا للدنيا أكثر تعقلا و تفهما و روية من ذي قبل ، إلا أننا أحيانا لا نشعر بأنفسنا و قد انسقنا وراء خيال جامح يهيم بنا ، فنأتي بعض التصرفات التي تجاوزها سننا ، و استحيى منها بياض شواتنا ، إذ يستيقظ فينا ذاك الطفل  البريء الذي تركناه منذ أمد بعيد  أو ذاك الشاب اليافع الذي يسكننا ، فنجتر ذكرياته البائدة ،  فترانا لا نمسك لأعنة خيالنا لجاما ، و لا نملك لتيهنا مكابحا ، فيسرح بنا سديم الخيال  و لا يوقظنا من نشوة سكرتها إلا هذا الواقع بقليل من حلاوته و كثير من مرارته التي نتجرعها و نحن نكابد مصاعب الحياة ، مثقلين بهموم لم نكن نحملها على عاتقنا و نحن صغارا أو شبابا ، بل لم يكن يهمنا منها شيئ طالما تخص الكبار ، و هو الأمر الذي عشته و أنا في نزهة ظننتها تروح عن النفس من عناء هذه الحياة و من نقائصها و صغائرها التي باتت ترهق أفكارنا و أذواقنا .
 كانت النزهة بواد غيغاية بمولاي ابراهيم على مشارف تحناوت القريبة من مراكش ، و قد تعودت زيارة هذا الوادي من حين لآخر حيث الهدوء و الطبيعة العذراء ،توحي بما توحي به من عظمة البارئ المصور ، و تلهم كل ذي إحساس مرهف ، و تفتح شهيته للنظم أو الكتابة أو الرسم أو العزف أو أي شيء مما يحرك القرائح و المواهب ، و لعل هذا هو السبب الذي جعلني أرتاد هذا المكان دون غيره ، إلا أن ما حدث في الزيارة الأخيرة يختلف تماما عن سابقتها ، إذ استعصى القلم عن الكتابة رغم مراودتي له ، وضعته أمامي و سرحت ببصري كمن يتفقد أحوال الوادي ، فلم أشعر إلا و قد ركزت نظري على بعض الخيول و هي ترتع قريبا من الماء ، عليها سروج مذهبة بحمائل بين أحمر قان و أصفر عسجدي غاية في الجمال ، يتدلى على جانب كل منها ركابين مربوطين الى السرج بجدائل مضفورة ، و بمحاداتها شاب يدعى عبد الحكيم ، لا يكاد يفتر لسانه عن مناداة الزبائن و مجاملتهم و الإشادة بمتعة ركوب الخيل مقابل دريهمات قليلة ، و كثير  هم الذين يرغبون في امتطائها ،  و لا تسعهم الدنيا سعادة و فخرا إلا و هم على صهوتها و هواتف مرافقيهم  تلتقط لهم صورا للذكرى ، و كأنهم فرسان عائدين من ساحة الوغى ، و لكن القليل منهم من يجزل العطاء لصاحبها ، حينها راودتني أنا أيضا فكرة ركوبها ، و قلت في نفسي و لم لا أنا ؟ خصوصا أن صاحبها عبد الحكيم يعرفني من كثرة ترددي على المكان ، وقد جالسني مرارا و احتسينا الشاي معا ، إذ كلما رآني أقرأ أو أكتب يبدي اهتماما تشوبه حسرة و امتعاض من ظروف العيش القاسية بين الجبال التي حالت دونه و الدراسة .
وقفت قريبا من الخيول أنظر أيها أركب ، لحظتها تذكرت أن أفضلها عند العرب أدهمها ، بسملت و وضعت رجلي في الركاب و ما أن اعتدلت في جلستي و أخذت اللجام حتى انتابني شعور غريب و سرت في أطرافي رعشة من أخمص قدماي حتى قفاي ، فلم أتمالك نفسي و صحت بأعلى صوتي :
 " أنا عنترة بن شداد العبسي و هذا فرسي الأدهم "
حينها رفع الفرس ناصيته عاليا و حمحم حمحمة أشعلت حماستي و انطلقت أردد أشعار عنترة التي أحفظ منها الكثير ، و ما أن وصلت هذا البيت الشعري :
    لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
                  ***   ولا كان لو علم الكلام مكلمي
حتى استدار الفرس برأسه نحوي ، و رأيت ما يشبه الدمع في عينيه ، و لسان حاله يقول :
    "  شتان بينك و بين من تنشد أشعاره ، شجاعة و حماسة و أنفة ، انزل عن ظهري لقد أيقظت مواجعي ، و أضرمت نار أشجاني "
حينها علمت حقا أن للحيوان شعورا و احساسا لا يختلف عنا كثيرا .
بسرعة البرق انقلبت حماستي الى كآبة ، و تلعثمت  و تناثرت الأشعار في ذهني تناثر اللؤلؤ من العقد فلم أعد أقوى على ترصيفها ، ترجلت عن صهوته و عدت الى مكاني المعتاد أخطو خطوات متثاقلة ، أثقلتها سخرية الفرس مني ، و أبطأتها ذكريات زمن العزة و الكبرياء .
أخرجت القلم ثانية ، فوجدته مطواعا يريد هو كذلك ألا تفوته هذه الفرصة ليشمت بي ، فانطلق يخط هذه السطور ، و في غفلة منه رفعت بصري نحو الفرس ، فرأيته يرمقني بعين الاعتذار ،
 و لسان حاله يقول لي :
  "  لا عليك فأمثالك كثير ممن يركبون و يحلمون و لكن القليل من أمثالك هم الذين يكتبون " .

                     خاطرة الحالم  " زايد وهنا "

🌹هيام و ملام🌹

***********   ملام و هيام  ؟ !   ***********

ما ذنبي إن كنت قد توجتك إكليلا مرصعا بالذهب
                   أو كنت اصطفيتك عن ذوات الهذب
ما ذنبي إن كنت قد  عاملتك برا  عملا بقول الرب
                   أو كنت  وفيت وفاء  سموأل العرب
ما  ذنبي إن كنت قد  لازمتك ملازمة رفيق الدرب
                   أو كنت  آثرتك على الحميم المقرب
ما  ذنبي إن كنت قد  علمتك بلاغة و بديع  الأدب
                   أو كنت  سامرتك من دواوين  كعب
ما ذنبي إن كنت قد هامستك همس المتيم الصب
                  أو كنت راودتك عشق صاحب الجب
ما ذنبي إن كنت قد آنستك أنس الوحيد المغترب
                  أو كنت صنتك كزمرد غر في الجيب

    لا ذنب لي سوى أن الصبابة أرهقت كياني
    وأيقظت لظى الشوق في وجداني
    فألفيت الشعر يبدد أشجاني
    و يمسح دمعا تدفق من أجفاني
    إن كان يرضيك ما أخرس لساني
    فالعذر منك مقبول و تبا لأحزاني
    وإن كان يخال إليك أني خسرت رهاني
    فلك دينك و ليبقى لي  إيماني

# شعر لا غواية من سديم خيال ( زايد وهنا ) #

🦂ظاهرة مخزية🦂

***   ظاهرة مخزية   ***

لقد باتت ظاهرة المشردين من الحمقى و المجانين
و ذوي الإعاقة الذهنية عموما تؤرق و تحزن الناس دوي الضمائر الحية ، و هم يرون هذه الفئة من أبناء جلدتنا و هم يجوبون الشوارع و الأزقة و يرتادون أحيانا أماكن عمومية بل قد تقودهم أقدامهم الى دخول إدارات ذات منفعة عامة ، و كثيرا ما تحدث اصطدامات مع الزبناء أو مع العاملين في تلك الادارات مما ينتج عنه أحيانا خسائر مادية  هذا في أحسن الحالات ، أما في حالات أخرى فقد يتعدى الأمر ذلك الى إصابة أحدهم بأدى ، و رغم أن هذه الأحداث تتكرر يوميا  في كل القرى و المدن إلا أن المسؤولين و من لهم اليد الطولى لم يحركوا ساكنا و لم يكلفوا أنفسهم البحث عن حل لهذه الظاهرة المخزية و المحزنة ، إلا من بعض المحاولات النادرة المحتشمة هنا و هناك عند وقوع حادثة مأساوية قد يكون ضحيتها أناس صالحون ، حينها لا يجدي التدخل شيئا بعد فوات الأوان و بعد أن تضرر من تضرر .
هذا ناهيك عما نلاحظه من اشمئزاز السياح الأجانب من هذه الظاهرة ، مما يحز في نفوسنا ، فتفور دماء الغيرة في عروقنا و يهزنا كبرياؤنا  فلا نرضى لأنفسنا مثل تلك المواقف ، و ليس باليد حيلة غير التأفف و الحولقة ...
فهذه الفئة من ذوي الاعاقة الذهنية هم أبناء وطننا ، فلا ينبغي أن نتبرأ منهم و نهملهم و نتركهم عرضة للأوساخ و الأمراض و المشاكل ، بل يجب الاعتناء بهم ، بنظافتهم و معالجتهم و هو ما يتطلب منا كدولة ديمقراطية تقر بحقوق الانسان أن نجعل في كل جهة من جهات المغرب الإدارية مارستانا يجمع بين الإيواء و الاستشفاء ، ينقل إليه هؤلاء المعاقين ذهنيا حيث تتم معالجتهم و العناية بهم العناية اللائقة ، حتى إذا شفي أحدهم و تم التحقق من شفائه ، يخرج ليلتحق بأهله و يندمج في الحياة العامة كغيره من المواطنين ، و من لم يقدر له الشفاء فهو داخل المارستان بعيدا من أن يسيء او يساء إليه .
و لا أظن أن هذا العمل الانساني قد يتطلب الكثير من دولة تنفق أضعاف ذلك في مهرجانات و مواسم و أضرحة و غيرها مما لا غاية من ورائه سوى المتعة و الترفيه ، إذ هناك أولويات ينبغي أن نجعلها في أعلى قائمة احتياجات المجتمع و نسعى جاهدين لتحقيقها لأن فيها سعادة المواطنين ..
و ما قيل عن هذه الفئة يقال عن فئة المتسولين العجزة منهم و المعاقين ، أما القادرين على العمل فلا يقبل منهم التسول و إنما يوفر لهم عمل مناسب يقتاتون منه ، لأن ظاهرة التسول هي كذلك تؤرق المواطنين خصوصا و أن جلهم اتخذها حرفة تذر عليه ربحا كبيرا غير مبال بعزة نفسه و كبريائه اللذان مرغهما في التراب ...
ختاما نود من وراء هذه الكلمات أن نرى أفراد مجتمعنا سعداء و لن يتحقق ذلك إلا بالالتفات لمثل هذه الأمور و غيرها ، لأن المسلم الصادق هو الذي يتأثر لحال أخيه المسلم و لا يرى للحياة معنى و لا يجد لها طعما إذا لم يسخر طاقاته في إسعاد الآخرين و ذلك أضعف الإيمان ...

           الكاتب الحالم  :  زايد وهنا

🛇حلقة مفرغة🛇

***   حلقة مفرغة   ***
لا تكاد تمر لحظة دون أن أتلقى تهنئة من أحد المعارف بحلول السنة الميلادية الجديدة مع متمنياته أن تكون سنة حب و سلام و أمن
و رخاء ، فلا يسعني إلا أن أتقبل التهنئة و أنا ملزم بردها و لو على مضض محاباة و مراعاة لشعور المهنئ و حفاظا على العلاقات الاجتماعية الطيبة التي تجمعني بالكثير منهم ، و لا أخفيكم سرا أن شعورا غريبا ينتابني و أفكارا تتزاحم لتفضي عما يختلجني من أحاسيس غير أني أكتمها و أكبتها حتى لا يظن أحدهم أنني صددت الباب في وجهه ، عندها أكون قد أسأت الأدب و درأت مفسدة صغرى بمفسدة كبرى قد يترتب عنها فساد العلاقات الاجتماعية علما أن هذه العلاقات فوق كل اعتبار ما دامت  تربطني بأصدقاء طيبين ، لهذا لم أجرؤ أن أبوح بأحاسيسي إلا لأحد الأصدقاء المقربين الذي طالما صارحته بأشياء كثيرة و لم يحدث قط أن عاتبني أو اتخذ موقفا سلبيا اتجاه علاقتنا ، كان يتفهم و يتقبل بكل أريحية بل كان يشاطرني الرأي في كثير من المواقف ، لهذا قررت أن أفتح له قلبي و أطلعه عما يؤرقني و أنا أسمع عبارة
 " سنة سعيدة " ،
و كم تمنيت و أتمنى لو استبدلنا هذه الجملة ب
" حياة سعيدة "
و لا يهنئ بعضنا بعضا بها إلا إذا جعلنا الحياة حقا سعيدة في أعين الجميع .
كيف نريد من السنة أن تكون سعيدة إذا لم نسعدها نحن ، تمر علينا الأيام و الشهور و الأعوام و تتقلب الفصول بين حر و قر و اعتدال و نحن لم نغير من أنفسنا شيئا ،
 كيف نطلب من الزمن أن يكون سعيدا و يسعدنا ، و كيف يليق بمثلنا أن يحتفل برأس السنة ، و هي لا رأس لها و لا ذيل هي مجرد أيام متشابهة تتوالى و تمر و نحن في غفلة من أمرنا ،  و لا فكرنا يوما أن  نأخذ بأسباب السعادة ،
أمتنا العربية تعيش التخلف و التقهقر في جميع المجالات ، حروب هنا و هناك ، دماء الأبرياء تسفك ، تفرقة و تشردم بين قاداتها و أحزابها ،
 من أين لنا بالسعادة و الفساد قد استشرى و أصبح مباحا نتباهى به و نحقق به المصالح  الشخصية دون أن نستحضر الخوف من عذاب الله و تأنيب الضمير الذي أماته الجشع ...
 كيف نسعد و البطالة تزداد يوما بعد يوم و حالات الانتحار تتضاعف و ظاهرة التسول في تزايد مستمر و الحمقى و المجانين يملؤون الأزقة
 و الشوارع ...
كيف نسعد و جميع القطاعات تعاني الأزمات
و التدني في الخدمات ...
كيف نسعد في بيئات انتشرت فيها الخرافة
 و الشعودة بشكل ملفت ، و انساق الناس شبابا
 و كهولا وراء التفاهات و سفاسفة الأمور ، يرفعون من شأن التافهين و يحطون من قدر المجدين ...
كيف و كيف و كيف .....
ألسنا نحن السبب في كل ما جرى و ما يجري لنا
و علينا ، فكيف نطلب من سنة هي كسابقاتها
و كلاحقاتها أن تكون سعيدة و نحن على ما نحن عليه ، ألم يان لنا أن نجمع كلمتنا في كل الأقطار العربية و الاسلامية و ندع النزاعات العرقية
والطائفية المصطنعة ، و ننهض بتعليمنا كركيزة أساسية لكل تقدم إذ بدون تعليم هادف و ثقافة راقية و أخلاق فاضلة لا يمكننا أن نتقدم خطوة واحدة الى الأمام ، و نرتقي  بجميع القطاعات الأخرى كذلك بنفس الجدية  ، و نقر العدل
و المساواة و نضمن العيش الرغيد في أمن و آمان لكل مواطنينا ، و نأخذ بيد الأيتام و الأرامل
 و المسنين و الحمقى فنمسح دموعهم و نوفر لهم ملاجئ تليق بهم ينعمون فيها ما داموا أحياء ...
 و ، و ، و .....
و باختصار نجعل كرامة المواطن فوق كل اعتبار ، أظن أنه لو تحقق هذا كله أو جله  لتكلمت السنة بلسان حالها  و قالت لنا :  " إنسان سعيد "
 عوض أن نقول نحن :     " سنة سعيدة "
  عندئذ نكون فعلا كما قال سبحانه و  تعالى :
 "  كنتم خير أمة أخرجت للناس ...."
لأننا أخذنا بالأسباب و بجواب الشرط الوارد في الآية الكريمة :
 " تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر " .
           ختاما أوصي نفسي أولا و أحبتي و أبناء وطني و كل عربي مسلم بأن نغير سلوكنا
 و نستيقظ من سباتنا ، فقد نمنا ما فيه الكفاية  ،
 و نعترف بعيوبنا و ضعفنا و نحاول أن نتجاوزه بالجد و العمل الصالح و ننافس بكل ما أوتينا من قوة لنجعل لأنفسنا مكانة في مصاف الدول الرائدة ، و نسترجع عزتنا و هيبتنا التي تعفرت بالتراب ، و نرتقي سلم الحضارة خصوصا و أن شعوبنا لا ينقصها الذكاء فأدمغتها المهاجرة
و طاقاتها الفكرية تسير و تدبر قطاعات هامة في أعتى الدول رقيا ، و هذا ليس بالعزيز علينا إذا عقدنا العزم و تجردنا من الأنانية و جعلنا المصلحة العامة فوق كل اعتبار ، لأن الله وعدنا إن علم في قلوبنا خيرا يوتينا خيرا ، و لعمري ذاك هو الاحتفال الحقيقي الذي يسعدنا في دنيانا و أخرانا .

⚀ألا نخجل من أنفسنا⚀

ألا نخجل من أنفسنا
ألا نخجل من أنفسنا إذا كنا ندعي أننا نسعى لتربية أبنائنا تربية حسنة و تعليمهم العلم النافع و نحن أنفسنا نشجع التفاهات و نعلي من شأن التافهين عبر وسائل الاعلام و عبر المواقع التواصلية و نجعل منهم قدوة لأبنائنا ، في حين نتجاهل الأعمال الجادة و نهمش أصحابها و كأن عصرنا لم يعد في حاجة الى مفكرين و مخترعين و مكتشفين و أئمة و أدباء ، علما بأن مثل هؤلاء هم سر تقدم الأمة و رقيها ، و لعل ما نراه سائدا بين شبابنا من تقليد للتافهين و محاولة السير على نهجهم لدليل قاطع على طفو التفاهة و السفاهة حتى أضحت هي الغاية الكبرى و الهدف المنشود لدى السواد الأعظم من شبابنا ، و لعل كذلك عدم إقباله على الدراسة و التحصيل المفيد هو ثمرة هذا التوجه العفن ، فكيف نرتقي بتعليمنا رغم المجهودات المبذولة و نحن نسوق عبر قنواتنا للتفاهة في الأدب الرديء و الغناء الساقط و الرقص الماجن و غير ذلك مما يخدش الحياء و يميت المواهب الجادة و الأدهى أننا نشيد بأصحابها و كأنهم أبطالا حققوا ما لم يحققه غيرهم ، ألسنا مسؤولين أمام الله و أمام ضمائرنا عن مآل هذه الأجيال التي زغنا بها عن جادة الصواب و ضللناها في فيافي الجهل.
أليس من الأجدر و المفيد لأنفسنا و لمجتمعنا زرع روح المنافسة في كل ما هو هادف و نافع و نشجع الطاقات الواعدة و ندعمها بما أوتينا من إمكانيات في مجالات العلوم و الآداب و الفنون و لا نقبل من أحد كيفما كان أي عمل غير متقن ، و غير منضبط لضوابط الشرع و العقل و الملكة الابداعية ، فلا ننشر إلا القصائد الشعرية الرائعة ذات المعاني الراقية و لانستمع إلا للأغاني الجميلة ذات الكلمات الهادفة و الألحان الرائعة و الأداء المتزن الرزين و ننبذ السفاهة و التفاهة و لا نقبلها من أصحابها و لا نفسح لهم مجالا لتداولها ، و بذلك نكون قد أغلقنا منافذ التفاهة و فتحنا منافذ الجد و التباري فيه ، و نثمن المجهودات المثمرة التي تعود على شبابنا بالخير العميم و على أمتنا بالتقدم و النماء .
ماذا نرتجي من شباب يدرس في الجامعات و الثانويات يجهل دينه و تاريخه و لا يعرف شيئا عن علمائه و مفكريه و لا يحسن التحدث بلغته العربية و لا بلغات أخرى و لا يتقن مجال اختصاصه ، في حين تجده ملما بسير المغنيين و المغنيات و الراقصين و الراقصات و اللاعبين و أنواع الوشم و آخر صيحات قصة الشعر و غيرها من سفاسفة الأمور .
فإذا كنا نريد حقا الرفع من مستوى تعليمنا فينبغي أن ننتقي له من الطلبة نوابغهم و نكونهم تكوينا بيداغوجيا و معرفيا تاما يلائم مجال عملهم حتى يتمكنوا من تربية و تعليم الناشئة تعليما قيما فيتخرج على أيديهم طلبة على جانب كبير من التربية و المعرفة التي يتطلبها العصر و التي تنافس الدول التي تعتبر نفسها رائدة في مجال العلم و أكثر تحضرا من غيرها ، فالإنسان العربي معروف بذكائه منذ القدم و التاريخ يشهد بذلك ، فعلماؤنا قديما أبهروا العالم بعلومهم في كل المجالات ( الفقه ، الشعر ، النثر ، الفلسفة ، الرياضيات ، الكمياء ، الهندسة ، الطب ، الفلك ....) و قد استفادت أمم أخرى من علوم العرب و طورتها و شجعت البحوث و البعثات و سارت في الاتجاه الصحيح في حين تخلى العرب عن ريادتهم و انشغلوا بالتوافه من الأمور و أصبحوا يتذيلون الأمم بعد أن كانوا يترأسونها .
ألم يان لنا أن نستيقظ من سباتنا العميق و من لهونا و انشغالنا بالتفاهة و تهزنا الغيرة على ديننا و عروبتنا و أوطاننا فنضع لأنفسنا أهدافا مضمونا نجاحها و نضحي بالغالي و النفيس من أجل تحقيقها حتى إذا وافتنا المنية نفارق هذه الدنيا و نحن مطمئنون على أبنائنا و حفدتنا بل على خلفنا عموما ، أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه فلا نراه إلا سائرا نحو الهاوية و لن يذكرنا التاريخ و لا الأجيال الآتية إلا باللعنات فلا نحن رغذنا في دنيانا و لا نحن ربحنا أخرانا ، فلا حول و لا قوة إلا بالله .

◼لحظة تيه◼

****    لحظة  تيه    ****

   "  يا من صورت لي الدنيا كقصيدة شعر "

وأنا أستمع إلى هذا المقطع من قصيدة " رسالة من تحت الماء " بصوت العندليب الراحل و هي طبعا من أشعار فقيد الشعر السيد نزار قباني ، استوقفتني تلك الصورة الشعرية و انتابني شعور غريب لم أشعر به من قبل إذ كنت أستمع إليها و إلى غيرها من روائع الزمن الجميل منذ نعومة أظافري ، غير أن للاستماع اليها هذه المرة شعورا و تذوقا غريبين و كان هذا المقطع بعينه هو من أيقظ كل تلك الأحاسيس و استفز أفكاري كأنني أسمعها للمرة الأولى ، و هكذا رحت أتأمل أحوال الدنيا و تقلباتها فلم أجدها حقا إلا كقصيدة شعر ،
عنوانها الفناء و الزوال
بحرها و تفعيلاتها العصور و الحقب
أبياتها الأحداث و الوقائع
قافيتها الأحلام و الأوهام
إيقاعها الرتابة و الملل
بلاغتها الغرور و الخيال
أسلوبها التناقض و الاختلاف بين الخير و الشر ، الحب و الكره ، الأمل و اليأس ، النجاح و الفشل ،..........
تريثت و كأنني أرجع بنفسي من هذا التيه ، و تساءلت في قرارة نفسي ، أكل هذه الدنيا من الأزل الى الزوال هي حقا كقصيدة شعر ؟ و بسرعة جاء الرد من نواة أفكاري كحمم بركانية تتلمس طريقها نحو الفوهة لتنفجر و تثور ، نعم هي كذلك لمن تعمق في معانيها و استجلى أسرارها و فطن الى غاياتها ، و لعل بقاء و تداول القصائد بعد أصحابها لدليل قاطع يدعم رأي نزار قباني الذي رحل هو الآخر و بقي الأثر شاهدا . هدأت من روعي قليلا و تنفست الصعداء و قلت :
      أوافقك الرأي أيها الشاعر المكلوم
              فالدنيا شعر منظوم
              و الرحيل عنها محتوم
              و لا شيء فيها يدوم

         خواطر و تأملات : زايد وهنا