أمور تثير الاستغراب
في حلقات
@ الحلقة الخامسة :
@ أهمال الواجب و المطالبة بالحقوق .
مما يثير الاستغراب أيضا أن بعض الموظفين و الأجراء يطالبون بالحقوق بينما هم يهملون واجبهم و لا يؤدون رسالتهم على الوجه المطلوب ، ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم ، فالشخص
السوي النزيه في أي قطاع كان ينبغي أن يجد و يكد في عمله
و يساعد الناس على قضاء مآربهم دون تمييز بين هذا و ذاك
و دون محاباة لأحد على حساب الآخر ، يحترم أوقات العمل
و لا تمتد يده لما ليس له تحت أي ذريعة كانت ، وهذا النوع من حقه أن يطالب بحقوقه و رأسه مرفوع ، أما المتهاون في
عمله المماطل في أداء واجبه الغير المهتم بقضاء مآرب الناس
الخائن للضمير المهني ، الطامع فيما لا حق له فيه ، فهذا
من العار و من قلة حيائه المطالبة بالحقوق .
من المعلوم أن بعض الموظفين يعانون في العمل بسبب
الأجور الهزيلة و تأخر الترقيات لسنوات عديدة إضافة إلى قلة التجهيزات و كذا النقص الحاد في عدد الموظفين العاملين معهم مما يترتب عنه تراكم أعباء العمل دون معاون ، و غيرها من الاكراهات التي يعيشها الموظف في أي قطاع كان ، فهؤلاء من حقهم أن يطالبوا بحقوقهم و يدافعوا عنها بكل الوسائل المتاحة ، و لكن هذا لا يعني نظرا لهذه الظروف أن يتمرد الموظف و يهمل واجبه و يستهتر بأمور المواطنين ، فالراتب
الذي يتقاضاه لن يكون حلالا طيبا إلا إذا أخلص في عمله ،
و أمسك يده عما ليس له سواء من المال العام أو من جيوب المواطنين بطرق ملتوية ،فليعلم من يفعل ذلك أن كل إهمال في الواجب أو أي درهم من طريق غير مشروع يجعل الراتب حراما على صاحبه و قد تتكالب عليه المصائب و ضنك العيش
بسبب ما أدخله من حرام على نفسه و أسرته البريئة .
ختاما القناعة أساس العيش السعيد في الدنيا و سبيل النجاة
في الآخرة ، فطوبى لمن جعلها مبدأ في حياته ، و الويل لمن
يستهتر بحقوق الموظفين و الأجراء العاملين بإخلاص
و الخزي لمن يريد الحقوق و لا يقوم بالواجب .