أمور تثير الاستغراب

        أمور تثير الاستغراب


ثمة قضايا تحمل أكثر من تساؤل ، و أمور تثير الاستغراب لدى البعض من الناس أما الأغلبية فقد اعتادوا عليها و أضحت في نظرهم  أمرا طبيعيا لا يثير في نفوسهم أدنى تقزز أو تضجر مما أغلق الباب أمام  أي نية أو أمل في مراجعتها و محاولة إيجاد توازن لها .

و إليك على سبيل المثال لا الحصر بعض هذه الأمور التي تؤرق النفس و يحتار العقل في تفسيرها و تقبلها ، و سنحاول قدر الإمكان الاختصار في تحليل  هذه القضايا و إن كانت كل واحدة منها تحتاج إلى صفحات و صفحات للإلمام بحيثياتها

و نظرا لكثرتها سنقدمها عبر حلقات و سنقتصر في كل حلقة على إحدى هذه القضايا رفقا بالقارئ من الملل الذي قد يلحقه إذا نحن تناولناها كاملة.


@ الحلقة الأولى

 مما يدعو إلى الغرابة و العجب أن نرى بعض المغنيين التافهين يتقاضون في سهرة واحدة ملايين الدراهم لا لشيء سوى أنهم قدموا عفنا من الهراء بعيدا كل البعد عن الفن الراقي بل في عفنهم ما يفسد عقول الشباب و القيم الإنسانية النبيلة ، و هؤلاء أشد خطرا على المجتمع و رغم ذلك فهم أثرياء زمانهم ، فما يحصلون عليه من أموال في سهرة واحدة لا يحصل عليه أستاذ كفؤ أو طبيب محنك طوال حياتهما المهنية .

و مما يثير الإستغراب أيضا أن نرى اللاعبين و محترفي الرياضات بكل أنواعها  يتقاضون رواتب خيالية و امتيازات إضافية لا لشيء سوى أنهم يمارسون ألعاب رياضية تفيد أجسامهم و لا تفيد الناس  في حياتهم اليومية إلا ما كان من بعض الفرجة لمدة وجيزة ، و ما يتقاضونه شهريا لا يتقاضاه باحث مخترع أو طبيب جراح أو أستاذ طيلة حياتهم المهنية علما أن هؤلاء هم من يقدموا للإنسانية أجل الخدمات إذ بعلومهم و خبراتهم تتقدم البلاد و تتنمى ، و الأدهى من كل هذا أن أولئك التافهين لهم مكانة اجتماعية كبيرة و قيمة سامية بين الناس ليست للباحث و لا للأستاذ و لا للطبيب و لا لأي إنسان يعمل بجد و تفان من أجل الرفع من شأن وطنه ، حتى أضحى شبابنا لا يعير العلم اهتماما بالقدر الذي يعيره  لهؤلاء التافهين بل غدا يتخذهم قدوة و 

نموذجا يحتدى .

ملاحظة : أعلم مسبقا أن هناك من يوافق

و هناك من يعارض و هذا أمر طبيعي لأن

وجهات النظر تختلف ، و الاختلاف لا يفسد للود قضية .












 


مواقف لا تنسى

         مواقف لا تنسى

يمر الإنسان في حياته بمواقف صعبة تترك أثرها في نفسه ، و لكن مع مرور الوقت تنسى تلك المواقف و تمحى من ذاكرته و لا يبقى عالقا فيها إلا موقف

 واحد يكون هو الأسوأ على الإطلاق و الأشد حزنا و الأكثر مرارة لم يستطع الزمان محوه من الذاكرة ، و الأدهى أن

تستحضر النفس من حين لآخر ذلك الموقف المخزي و كأنها تعيش تفاصيله

من جديد فتشعر بنفس الألم و الحزن الذي شعرت به وقتئذ و تعتري محياها مسحة من الغصة و الذل الهوان و كأن الموقف بعد كل هذه المدة  يعيد نفسه .

أشد المواقف هوانا

      أشد المواقف خزية


جفاني عمدا من غير ذنب جنيته

         و طردني علنا كأني ببابه أتسول

و ما كنت أزوره إلا غبا غير مقيم

          فكيف استبدل الكرم ذما لا يتحمل

ما أحسبني أبقى إلى زمن كهذا

         أهان كأني مجرم متلبس محتال

عدت أدراجي أطوي المسافات حنقا

        على غير هدى و الدمع تذرفه المقل

 عجبا لمن يقصي من الأصول أصلا

     و يدني بعيدا ما له في الأصول أصل  

 

يا قلب معذرة

               يا قلب معذرة 


معذرة يا قلب لقد حملتك فوق ما تطيق ، 

و لا ملامة عليك اليوم إن تكالبت عليك العلل و أثخنت ثناياك الجراح و استحكمت الآلام قبضتها عليك فرمتك بالسقم و أصابتك بالوهن ، لا أنكر حقا أنك تحملت في صمت و صبر ثقل هذا العمر كله ، و قاومت أوجاع السنين بكل تفان حتى جاء اليوم المشؤوم حيث أصابك السهم القاتل ، فانقلب كل شيء رأسا على عقب ، و رغم مكابرتك في مواجهة أعباء الحياة و مشاقها دون كلل أو ملل ، فالذي وقع لم تجد لنسيانه و تجاوزه طاقة ولعله السبب الذي صير صبرك و نشاطك و حيويتك  مرضا و كآبة و وهنا لأن وقعه عليك كان له بالغ الأثر خصوصا و قد سدد السهم من قوس  أقرب المقربين الذي لم يخطر على البال يوما أن يكون هو الرامي . 

كم توسلت إليك يا قلبي و استعطفتك أن تتجاوز ذلك الموقف المخزي و لكنك أبيت إلا أن تنساه ، و كيف لك أن تنساه و قد أصابك سهمه في المقتل ، و لم يترك لك فرصة للنجاة إذ منذ أن تجرعت مرارة ذلك الموقف و أنت تنزف و ظننت أن جرحك سيلتئم مع مرور الأيام و لكن هيهات فجراحات السنان لها التئام و لا يلتئم ما جرح اللسان .

و الحقيقة أن الإنسان قد يتجاوز أي مقدور يمر به ما لم يصل الأمر إلى الطرد ، تصور حدة الحزن و العذاب النفسي الذي تشعر به و أنت تطرد من بيت كنت تظنه بيتك الثاني بسبب أمور تافهة و سوء تفاهم بسيط بين أفراد

الأسرتين يمكن حل المشكل بأي طريقة و بأي أسلوب يراعي كرامة الآخر دون اللجوء إلى الطرد علانية باعتباره آخر 

الحلول مع الغرباء فما بالك مع الأقرباء

الذين تجمعهم صلة الدم و الأخوة .

لهذا من حقك يا قلبي أن تحزن و تتألم 

و أن تبتعد حتى لا تلدغ مرة أخرى ، و من حقي أنا أن ألتمس لك العذر .

 



المتعة الزائفة

              المتعة الزائفة

السواد الأعظم من أفراد الشعب يشتكون من ضنك العيش جراء غلاء الأسعار 

و يتأففون من عدم قدرتهم على توفير أدنى متطلبات الحياة بشكل سلس مريح 

خصوصا ذوي الدخل المحدود و ذوي الرواتب الهزيلة ، غير أن الأغلبية من هؤلاء لا يدبرون أمورهم وفق طاقاتهم 

و إمكاناتهم المادية بل يحاولون بشتى الوسائل أن يقلدوا الميسورين في رغدهم 

و ترفهم ، فتراهم يقترضون المال بل منهم من يبيع أغلى ما يملك لكراء سيارة يتنقل بها لقضاء أيام من العطلة في منتجعات سياحية باهضة الثمن أو  كراء

منزل بإحدى المدن الساحلية ، فتجدهم   يرتادون المطاعم الفاخرة و غير هذا من

مظاهر الترف التي لا تتناسب و مستواهم المادي و إنما يفعلون بدافع الغيرة و التقليد ، و الغريب في أمر هؤلاء أنهم لا يتمتعون بسفرهم و لا يشعرون بالسعادة التي ضحوا من أجلها ، بل تجدهم في قرارة أنفسهم ينغسون تلك اللحظات 

بالتفكير في كيفية تسديد الديون التي راكموها على عواتقهم ، و قد يقضون شهورا عديدة في تسديدها مما يزيد وضعهم المادي تأزما .

و الحقيقة أن راحة البال في القناعة

و حسن التدبير ، ففي البساطة تكمن

السعادة ، و العاقل من الناس من يخلق سعادته فيما له القدرة على تحقيقه دون

أن يحمل نفسه ما لا  تطيق ، و هؤلاء على قلتهم في أيامنا هذه هم العقلاء إذ لا ينظرون إلى ما في أيدي غيرهم و لا يهمهم من أمر الآخرين شيئا و إنما

يبحثون عن بدائل للترفيه تسعدهم و لا ترهقهم .  

خواطر ميت

                   خواطر ميت 

بئسا لك من حياة ! لم يعد فيك أيتها الدنيا ما يغري بالعيش ، ظلمة القبر أرحم بكثير من ظلامك و ظلمك ، هنا في القبر أرقد وحيدا حيث لا ضجيج و لا كذب و لا نفاق و لا تهافت على الأطماع ، لا شيء يشغل البال غير حسن الظن بالخالق و الأمل في رحمته و غفرانه .

الآن و بعد فوات الأوان أيقنت أنك أيتها الدنيا فانية كل ما فيك  سراب في سراب ، خدعت الأحياء  بحضارة زائفة و مغريات لا حد لها و جعلت الناس يتهافتون و يركضون وراء سرابك يحدوهم الجشع و الطمع في تحقيق الثراء ، و فتحت أمام أعينهم سبل الإغراء المحرمة حتى أنهم تجردوا من إنسانيتهم و خالفوا الفطرة و سنن الكون فبات غنيهم إقطاعيا و حاكمهم مستبدا و عالمهم منافقا و عاملهم مخادعا و فقيرهم متملقا ، فانقلبت الموازين إذ أصبحت الرذيلة محمدة و الفضيلة مذمة و فسدت الطباع و استشرى الطغيان و كثر الإجرام  

و عم البؤس و الشقاء و رانت الكآبة على قلوب الناس فلم يعد لعيشهم طعم ، و لا لاستقرارهم أمن و اطمئنان ، بل غدوا في

أحلامهم يعمهون غير آبهين بتفاهتك

و سرعة زوالك و لا يوقظهم من غفلتهم

إلا الموت فحين يوارون الثرى يعلمون

حقيقتك كما علمتها أنا الآن في قبري ، فقد تركت كل شيء خلفي و أقبلت على خالقي لا أحمل من زاد سوى العمل

الصالح إن كان لي عمل صالح ، تركت أهلي و أموالي و خلاني و أحلامي 

و رجعت كما ولدت خالي الوفاض ، لا أرغب في شيء غير رضا الله ،

تبا لك من دنيا جعلت الناس يغترون 

بزيفك ، جعلتهم يتنافسون و يتصارعون على ما سيتركونه خلفهم و يحاسبون على

كل صغيرة و كبيرة اكتسبوها بطرق غير

مشروعة ، هذا التهافت حرمهم لذة العيش و أزال من نفوسهم الخوف من عذاب الله يوم لقائه ، فلا هم عاشوا سعداء و لا ماتوا رحماء .

 



 

الجراح أنواع

 



الروضة الفيحاء


الجراح أنواع


           الجراح أنواع



كل الجراح الدموية بالأدوية تلتئم و تندمل و مع مرور الوقت تنسى و لا تترك في النفس أثرا بليغا ، لكن جراح اللسان منها ما يمكن أن يلتئم و منها نوع  لا يلتئم أبدا بل يستمر نزيفه و ألمه مدى الحياة ، و هو أقسى و أعتى أنواع الجراح التي يستعصى علاجها و يستحيل شفاؤها إلا في حالات نادرة و نادرة جدا  .


تصور حدة الحزن و المذلة و الهوان الذي يعتريك و أنت تطرد من مكان كنت تظن نفسك أنك فيه أفضل مرحب به بل تعتبره بيتك الثاني ، فلا شك أن هذا الطرد بصريح العبارة يفتح جرحا غائرا في نفسك لا تنفع معه أدوية و لا يمحوه الزمان بل يبقى وصمة إهانة يقض مضجعك و لا يفارق تفكيرك لأنك و بكل بساطة لم تكن تتوقع أن يصدر ممن تفوه به أبدا أبدا و لا خطر ببالك حدوثه و لو 


مزاحا ، بالله عليك كيف تطاوعك نفسك بعد كل هذا لزيارة ذلك المكان ، إلا إذا أردت أن تمرغ ما تبقى من كرامتك في الوحل و تزبد جرحا إلى جرحك ،


حينها حقا تكون أنت الملام لأنك دخلت الجحر الذي لدغت منه ، فلا يحق لك أن تشكو ألما إذا تعرضت للطرد مرة أخرى .



 


الروضة الفيحاء


مشاركة


ليست هناك تعليقات:


إرسال تعليق


›


الصفحة الرئيسية


عرض إصدار الويب


من أنا


الروضة الفيحاءعرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي


يتم التشغيل بواسطة Blogger.