يا قلب معذرة

               يا قلب معذرة 


معذرة يا قلب لقد حملتك فوق ما تطيق ، 

و لا ملامة عليك اليوم إن تكالبت عليك العلل و أثخنت ثناياك الجراح و استحكمت الآلام قبضتها عليك فرمتك بالسقم و أصابتك بالوهن ، لا أنكر حقا أنك تحملت في صمت و صبر ثقل هذا العمر كله ، و قاومت أوجاع السنين بكل تفان حتى جاء اليوم المشؤوم حيث أصابك السهم القاتل ، فانقلب كل شيء رأسا على عقب ، و رغم مكابرتك في مواجهة أعباء الحياة و مشاقها دون كلل أو ملل ، فالذي وقع لم تجد لنسيانه و تجاوزه طاقة ولعله السبب الذي صير صبرك و نشاطك و حيويتك  مرضا و كآبة و وهنا لأن وقعه عليك كان له بالغ الأثر خصوصا و قد سدد السهم من قوس  أقرب المقربين الذي لم يخطر على البال يوما أن يكون هو الرامي . 

كم توسلت إليك يا قلبي و استعطفتك أن تتجاوز ذلك الموقف المخزي و لكنك أبيت إلا أن تنساه ، و كيف لك أن تنساه و قد أصابك سهمه في المقتل ، و لم يترك لك فرصة للنجاة إذ منذ أن تجرعت مرارة ذلك الموقف و أنت تنزف و ظننت أن جرحك سيلتئم مع مرور الأيام و لكن هيهات فجراحات السنان لها التئام و لا يلتئم ما جرح اللسان .

و الحقيقة أن الإنسان قد يتجاوز أي مقدور يمر به ما لم يصل الأمر إلى الطرد ، تصور حدة الحزن و العذاب النفسي الذي تشعر به و أنت تطرد من بيت كنت تظنه بيتك الثاني بسبب أمور تافهة و سوء تفاهم بسيط بين أفراد

الأسرتين يمكن حل المشكل بأي طريقة و بأي أسلوب يراعي كرامة الآخر دون اللجوء إلى الطرد علانية باعتباره آخر 

الحلول مع الغرباء فما بالك مع الأقرباء

الذين تجمعهم صلة الدم و الأخوة .

لهذا من حقك يا قلبي أن تحزن و تتألم 

و أن تبتعد حتى لا تلدغ مرة أخرى ، و من حقي أنا أن ألتمس لك العذر .

 



أشد المواقف هوانا

      أشد المواقف خزية


جفاني من غير ذنب جنيته

         و طردني كأني ببابه أتسول

و ما كنت إلا غبا في زيارته

          لكن لذع ذمه حقا لا يحتمل

خرجت مدبرا مخافة غضبه

          مرعوبا و الدمع تذرفه المقل

فيا عجبا لمن يقصي شقيقه

          و يدني بعيدا ما في صلته أمل  

 

المتعة الزائفة

              المتعة الزائفة

السواد الأعظم من أفراد الشعب يشتكون من ضنك العيش جراء غلاء الأسعار 

و يتأففون من عدم قدرتهم على توفير أدنى متطلبات الحياة بشكل سلس مريح 

خصوصا ذوي الدخل المحدود و ذوي الرواتب الهزيلة ، غير أن الأغلبية من هؤلاء لا يدبرون أمورهم وفق طاقاتهم 

و إمكاناتهم المادية بل يحاولون بشتى الوسائل أن يقلدوا الميسورين في رغدهم 

و ترفهم ، فتراهم يقترضون المال بل منهم من يبيع أغلى ما يملك لكراء سيارة يتنقل بها لقضاء أيام من العطلة في منتجعات سياحية باهضة الثمن أو  كراء

منزل بإحدى المدن الساحلية ، فتجدهم   يرتادون المطاعم الفاخرة و غير هذا من

مظاهر الترف التي لا تتناسب و مستواهم المادي و إنما يفعلون بدافع الغيرة و التقليد ، و الغريب في أمر هؤلاء أنهم لا يتمتعون بسفرهم و لا يشعرون بالسعادة التي ضحوا من أجلها ، بل تجدهم في قرارة أنفسهم ينغسون تلك اللحظات 

بالتفكير في كيفية تسديد الديون التي راكموها على عواتقهم ، و قد يقضون شهورا عديدة في تسديدها مما يزيد وضعهم المادي تأزما .

و الحقيقة أن راحة البال في القناعة

و حسن التدبير ، ففي البساطة تكمن

السعادة ، و العاقل من الناس من يخلق سعادته فيما له القدرة على تحقيقه دون

أن يحمل نفسه ما لا  تطيق ، و هؤلاء على قلتهم في أيامنا هذه هم العقلاء إذ لا ينظرون إلى ما في أيدي غيرهم و لا يهمهم من أمر الآخرين شيئا و إنما

يبحثون عن بدائل للترفيه تسعدهم و لا ترهقهم .  

خواطر ميت

                   خواطر ميت 

بئسا لك من حياة ! لم يعد فيك أيتها الدنيا ما يغري بالعيش ، ظلمة القبر أرحم بكثير من ظلامك و ظلمك ، هنا في القبر أرقد وحيدا حيث لا ضجيج و لا كذب و لا نفاق و لا تهافت على الأطماع ، لا شيء يشغل البال غير حسن الظن بالخالق و الأمل في رحمته و غفرانه .

الآن و بعد فوات الأوان أيقنت أنك أيتها الدنيا فانية كل ما فيك  سراب في سراب ، خدعت الأحياء  بحضارة زائفة و مغريات لا حد لها و جعلت الناس يتهافتون و يركضون وراء سرابك يحدوهم الجشع و الطمع في تحقيق الثراء ، و فتحت أمام أعينهم سبل الإغراء المحرمة حتى أنهم تجردوا من إنسانيتهم و خالفوا الفطرة و سنن الكون فبات غنيهم إقطاعيا و حاكمهم مستبدا و عالمهم منافقا و عاملهم مخادعا و فقيرهم متملقا ، فانقلبت الموازين إذ أصبحت الرذيلة محمدة و الفضيلة مذمة و فسدت الطباع و استشرى الطغيان و كثر الإجرام  

و عم البؤس و الشقاء و رانت الكآبة على قلوب الناس فلم يعد لعيشهم طعم ، و لا لاستقرارهم أمن و اطمئنان ، بل غدوا في

أحلامهم يعمهون غير آبهين بتفاهتك

و سرعة زوالك و لا يوقظهم من غفلتهم

إلا الموت فحين يوارون الثرى يعلمون

حقيقتك كما علمتها أنا الآن في قبري ، فقد تركت كل شيء خلفي و أقبلت على خالقي لا أحمل من زاد سوى العمل

الصالح إن كان لي عمل صالح ، تركت أهلي و أموالي و خلاني و أحلامي 

و رجعت كما ولدت خالي الوفاض ، لا أرغب في شيء غير رضا الله ،

تبا لك من دنيا جعلت الناس يغترون 

بزيفك ، جعلتهم يتنافسون و يتصارعون على ما سيتركونه خلفهم و يحاسبون على

كل صغيرة و كبيرة اكتسبوها بطرق غير

مشروعة ، هذا التهافت حرمهم لذة العيش و أزال من نفوسهم الخوف من عذاب الله يوم لقائه ، فلا هم عاشوا سعداء و لا ماتوا رحماء .

 



 

الجراح أنواع

 



الروضة الفيحاء


الجراح أنواع


           الجراح أنواع



كل الجراح الدموية بالأدوية تلتئم و تندمل و مع مرور الوقت تنسى و لا تترك في النفس أثرا بليغا ، لكن جراح اللسان منها ما يمكن أن يلتئم و منها نوع  لا يلتئم أبدا بل يستمر نزيفه و ألمه مدى الحياة ، و هو أقسى و أعتى أنواع الجراح التي يستعصى علاجها و يستحيل شفاؤها إلا في حالات نادرة و نادرة جدا  .


تصور حدة الحزن و المذلة و الهوان الذي يعتريك و أنت تطرد من مكان كنت تظن نفسك أنك فيه أفضل مرحب به بل تعتبره بيتك الثاني ، فلا شك أن هذا الطرد بصريح العبارة يفتح جرحا غائرا في نفسك لا تنفع معه أدوية و لا يمحوه الزمان بل يبقى وصمة إهانة يقض مضجعك و لا يفارق تفكيرك لأنك و بكل بساطة لم تكن تتوقع أن يصدر ممن تفوه به أبدا أبدا و لا خطر ببالك حدوثه و لو 


مزاحا ، بالله عليك كيف تطاوعك نفسك بعد كل هذا لزيارة ذلك المكان ، إلا إذا أردت أن تمرغ ما تبقى من كرامتك في الوحل و تزبد جرحا إلى جرحك ،


حينها حقا تكون أنت الملام لأنك دخلت الجحر الذي لدغت منه ، فلا يحق لك أن تشكو ألما إذا تعرضت للطرد مرة أخرى .



 


الروضة الفيحاء


مشاركة


ليست هناك تعليقات:


إرسال تعليق



الصفحة الرئيسية


عرض إصدار الويب


من أنا


الروضة الفيحاءعرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي


يتم التشغيل بواسطة Blogger.


قريبا سترتاح كليا

         قريبا سترتاح كليا

أعلم أنك و منذ مدة تزيد عن عشر سنوات قد أزحت عنك ثقلا كبيرا و مشكلا

طالما قض مضجعك حيث جعلت حدا للمشاكل التي كنا نحن سببا فيها و التي كانت مصدر إزعاج لك و لأسرتك ، فكان طردنا و إخراجنا من حياتك و إبعادنا عنك الحل الأنسب لإراحة ضميرك و استمتاعك  بملذات الحياة بعيدا عن كل ما يكدر صفو عيشك ، و لا ملامة عليك فيما صدر  منك أمامنا من صراخ و تمزيق ل ( الصيفطمة ) في انفعال شديد يصل حد الجنون ، لأنك في الحقيقة اصطبرت كثيرا حتى نفذ صبرك ، و لم تعد تستحمل  إساءتنا المتكررة لك ، و رغم أن طردك  و إهانتك لنا كانا آخر شيئين قد نتوقعهما ولو في الخيال ، فإننا في الحقيقة   نستحق ذلك و أكثر لأننا نحن من سعينا إلى تلك الإهانة بإساءتنا لكم و مجيئنا إليكم ( بوجوهنا حمر ) و هذا صراحة يدل على قلة حيائنا و خساسة تصرفاتنا ،  لكن الحمد لله أن عوضك سبحانه بمعارف و أصدقاء خيرا منا ، بقربهم تجد الراحة و بمجالستهم تشعر بالأنس و الطمأنينة التي تهفو إليها  ، و لكن رغم أنك نفضت عنك نسبة كبيرة من الهم و الألم الذي كنا نسببه لك ، إلا أن جزءا يسيرا مازال يؤرقك و هو عدم استطاعتك قطع صلة الرحم نهائيا لأسباب شرعية ، فكان الحل هو الاتصال هاتفيا على فترات متباعدة لا حبا فينا بل مداراة لسفاهتنا و إن على مضض حتى لا  تنقطع  العلاقة نهائيا و يندثر حتى  ذلك الجزء اليسير المتبقي في تلك العلاقة الباهتة .

لقد حان الوقت لتزيح عنك ذلك القليل مما تبقى من تلك العلاقة لترتاح كليا ،

فأنا الذي تربطك بي صلة الرحم ، هذه الصلة التي اضطرتك الشريعة الاسلامية لعدم قطعها نهائيا كما سبق و أشرت إلى ذلك مرارا ، فأنا أخوك العاق المذنب  قد ألم بي مرض عضال في القلب هو في طريقه أن يفتك بي ، و أظن أن هلاكي ليس  ببعيد ، و لو أن ذلك في علم الغيب عند مدبر حكيم .

كما تعلم الأعمار بيد الله و لكل نفس أجل محتوم تلقاه إن عاجلا أو آجلا ، و لهذا

أهنئك دنيا و آخرة ، ففي الدنيا قد استطعت أن تزيح عنك مشاكلي و مشاكل أسرتي و استرحت من كيد الجميع   و في الآخرة أنت أكثر حظا إذ ستأخذ من حسناتي إن كانت لي حسنات فإن لم تكن أخذت  عنك أوزارك إن كانت لك أوزار ، فتطرح علي ، و لا يعلم مصيري حينها إلا الله ، فإن عذبني فقد اقترفت ما يستوجب العذاب و إن غفر فرحمته وسعت كل شيء ، لذلك اطمئن

فموتي سيريحك نهائيا ، و حينها ستنقطع تلك الشعرة المتبقية من الحبل الذي خرمت خيوطه إلا من خيط دقيق متآكل  يربط الأخوة الدموية ، عندئذ  ستنعم بحريتك و حياتك بعيدا عن كل ما يقلق راحتك من جهتنا ، و ستستريح من صداعنا إلى الأبد كما استرحت بنسبة كبيرة طيلة هذه المدة التي فاقت عشر سنوات .

 و عليه أطلب منك بحق ذلك الخيط الذي ما زال يربطنا  أن تسامحنا على كل ما سببناه لك من آلام و أحزان و مشاكل ، فإن لم تطاوعك نفسك على الصفح فاعلم و أنت سيد العارفين أنك يوم القيامة ستأخذ كل حقوقك كاملة غير منقوصة جزاء صبرك و تحملك للإذاية التي كنا نحن سببا فيها  ، و  لا حجة لنا فيما يلحقنا من عذاب ما دمنا نحن المذنبون .

ختاما لا تقلق و زد صبرا فما هي إلا أيام معدودات و ستزيح عنك ما تبقى من هذا الحمل  كما أزحت الحمل الثقيل كل هذه المدة السابقة . و لا تحزن على فقداني فأنا بين يدي رب كريم يغفر الذنب العظيم .

أطال الله في عمرك و زادك بسطة في الصحة و الرزق و العلم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

                         أخوك المذنب 

كيف تفسد الأخطاء العلاقات

        كيف تفسد الأخطاء العلاقات

كثيرة هي العلاقات الاجتماعية التي تنتهي بانقطاع الصلة بين أفرادها بسبب

تراكم الأخطاء و سوء التصرف في المواقف التي تتطلب نوعا من الروية و حسن التدبير حفاظا على صفاء العلاقات

و استمراريتها بصورة توطد أواصر الود  و تجعل الأفراد متحابين .

لهذا يمكننا أن نشبه العلاقات الاجتماعية 

بكأس حليب أبيض صاف ، و كل خطإ

يصدر من أحد الطرفين هو بمثابة نقطة من القهوة يصبها المخطئ في ذلك الحليب ، و مع توالي الأخطاء يتغير تدريجيا لون الحليب حتى يصير مزيجا من القهوة و الحليب ، فإن استمرت الأخطاء يغلب لون القهوة و يصبح  المشروب أسود فاحما بعدما كان أبيض ناصعا ، و هنا نطرح السؤال التالي :

هل يمكننا أن نزيل و نعزل القهوة من

ذلك المشروب ليعود حليبا أبيض كما كان في الأول ؟ الجواب معروف مسبقا أنه

لا يمكننا ذلك ، إذن نفس الشيء ينطبق

على صفاء العلاقات ، فكثرة الأخطاء 

و سوء التصرف يعكران صفو العلاقات ،

و يحيلانها جحيما لا يطاق ، و يكونان

بمثابة نقطة نهاية لأي علاقة .

إذن المطلوب من كل ذي عقل سليم في علاقاته الاجتماعية سواء قرابة دم أو جوار أو علاقة صداقة أو زمالة ، أن يعمل جاهدا ليبقي كأس الحليب على لونه و صفائه و نقائه ، و أن يجعل صفحة علاقاته بيضاء ، فلا يكتب فيها إلا ما يزيد من روابط العلاقة متانة و حبا و تفهما ،

فإن ابتلي بشخص لا يحترم تلك الروابط

فليستعمل ذكاءه و يتصرف تصرف الحكماء في وضع نهاية لتلك العلاقة دون

أن يشعر الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى بما يؤلب قلوبهم عليه ، و صدق

المثل المغربي العامي المتداول :

( حط  السطل  بلا  تقرقيب ) .