المتعة الزائفة
السواد الأعظم من أفراد الشعب يشتكون من ضنك العيش جراء غلاء الأسعار
و يتأففون من عدم قدرتهم على توفير أدنى متطلبات الحياة بشكل سلس مريح
خصوصا ذوي الدخل المحدود و ذوي الرواتب الهزيلة ، غير أن الأغلبية من هؤلاء لا يدبرون أمورهم وفق طاقاتهم
و إمكاناتهم المادية بل يحاولون بشتى الوسائل أن يقلدوا الميسورين في رغدهم
و ترفهم ، فتراهم يقترضون المال بل منهم من يبيع أغلى ما يملك لكراء سيارة يتنقل بها لقضاء أيام من العطلة في منتجعات سياحية باهضة الثمن أو كراء
منزل بإحدى المدن الساحلية ، فتجدهم يرتادون المطاعم الفاخرة و غير هذا من
مظاهر الترف التي لا تتناسب و مستواهم المادي و إنما يفعلون بدافع الغيرة و التقليد ، و الغريب في أمر هؤلاء أنهم لا يتمتعون بسفرهم و لا يشعرون بالسعادة التي ضحوا من أجلها ، بل تجدهم في قرارة أنفسهم ينغسون تلك اللحظات
بالتفكير في كيفية تسديد الديون التي راكموها على عواتقهم ، و قد يقضون شهورا عديدة في تسديدها مما يزيد وضعهم المادي تأزما .
و الحقيقة أن راحة البال في القناعة
و حسن التدبير ، ففي البساطة تكمن
السعادة ، و العاقل من الناس من يخلق سعادته فيما له القدرة على تحقيقه دون
أن يحمل نفسه ما لا تطيق ، و هؤلاء على قلتهم في أيامنا هذه هم العقلاء إذ لا ينظرون إلى ما في أيدي غيرهم و لا يهمهم من أمر الآخرين شيئا و إنما
يبحثون عن بدائل للترفيه تسعدهم و لا ترهقهم .