اعتذار

                اعتذار

أخواتي الأستاذات الفاضلات ، إخواني الأساتذة الكرام ، 

أعتذر إن كنت أنشر في صفحة " أطر مدرسة المسيرة "

بعض المقالات و الأشعار ، فأنا لم أفعل إلا لنتشارك جميعا

في مناقشة ما ينشر ، بالردود  و التعقيبات و الإضافات

و النقد البناء الذي من شأنه أن يغني الموضوع المنشور ،

و يجعل ألفة التواصل العلمي و الأدبي بيننا ، فأنا العبد الضعيف واحد منكم و لا يرضيني أن أتعامل مع قراء 

كثر في بلدنا و خارجه و مع جرائد إلكترونية و ورقية ،

و لا أتعامل مع زملائي في العمل و هم أقرب إلي ، 

و كانت هذه الفكرة تراودني منذ التحاقي بالمؤسسة  على أن نجعل من منبرنا هذا فضاء للتدارس و المذاكرة و تبادل الأفكار في شتى المجالات ،

و عليه كنت بين الفينة و الأخرى أنشر موضوعا ما ، 

و أنتظر الردود و لكن للأسف الشديد لا أحد من أخواتي 

و إخواني يولي أدنى اهتمام لما نشر  ، باستثناء واحد منهم أو إثنين يكتفيان بوضع علامة الإعجاب ، و قد حدث هذا مرات عديدة و كنت في كل مرة ألتمس الأعذار لزملائي ، 

و لكن أن يتكرر الأمر ، فهذا يعني بالنسبة لي أن ما أنشره ربما لا يرقى إلى المستوى الذي يستحق الوقوف عنده 

و مناقشته ، لذلك يتم تجاهله و تجاهل كاتبه .

لهذا السبب لا غير ، قررت أن أتوقف عن النشر داخل هذا المنبر  ، و هو ما سأفعل لأنني اقتنعت أن منشوراتي دون ما ترغبون فيه و حتى لا أحرج أحدا ، ألتمس منكم المعذرة على ما سبق نشره من تفاهاتي ، و أعدكم أن الأمر لن يتكرر .

دمتم و دامت لكم المسرات .

                  زميلكم زايد وهنا يعتذر .

بين الخوف و الرجاء

 بين الخوف و الرجاء

              

  شعر متناثر كتبه زايد وهنا في لحظة ضعف ليلة الزلزال 

و نحن بالعراء ، نفترش الأرض و نلتحف السماء ، و فرائصنا ترتعد خوفا ، و لا شيء يهمنا إلا النجاة بأرواحنا .


ويح جسمي أثقلت خطاه السنون

           اعترته الأوهان و أضنته بالأورام

غرز الزمان في الأحشاء مخالبه

            ينهش بدنا أضر به طول الجمام

تكالبت على هرمي مواجع الدنيا 

           فزادتني عبئا على عبء الأثام

غرني طيش الشباب و عنفوانه 

           و تاه بي في لجج من غي و قتام

ذاقت نفسي هوى الدنيا و لم تدر

          أن هواها مجرد أوهام في أوهام

فأقبلت عليها أجتني من غرورها

          و سار العمر سريعا في غفلة الأيام

سلكت مسالك اللهو لم أستفق

            لهذا العمر يقرضه تعاقب الأعوام

فلما صحوت فزعت كحالم مذعور

            هالته كوابيس المعاصي في المنام

استفقت على صوت العمر يرثي

            تجاعيد و كدنة ترهلت بالأسقام

الآن و قد أدركت غرورها الفاني

            استصغرت متعها ما ليست بدوام

و أيقنت حقا أنني لن أجني إلا ما

             جناه المغترون قبلي من الأقوام

لله في خلقه شؤون لا نعلمها

             و أقداره مقدرة بنظام و إحكام 

لو علمناها ما استقام لنا عيش

          غيبها خير ولو في الكرب العظام

هزة أرض قدرها لغاية يعلمها

              استبدلتنا رفه البيوت بالخيام

تركنا خلفنا كل غال و نفيس

            و هرعنا إلى العراء حفاة كالأنعام

لا مطلب لدينا وقتها من الدنيا

            سوى النجاة من موت تحت الركام

و صارت فرائص كل مغرور ترتعد

             مقرا بعجزه في وجل و استسلام

حينها انفجر من أعماقي وازع 

              يعظني بالتوبة قبل نزول الحمام

إن لم يكن لك من هذه موعظة 

             فتلك لعمري قساوة القلب بالتمام

إن نجوت منها فلن تبقى و لكن

             انتظر أجلا خطه الغيب بالأقلام

إذا حان لا عراء يقي منه و لاخيام 

          وما منه استعصام بالخال والأعمام

إلا عملا تلقاه يوم البعث منشورا

           في كتاب تقرأه بنفسك عند القيام

إن بيمناك أوتيته فنعم الختام 

          و إن بيسراك فبئس مصير اللئام

 لا الندم يمحو ذنبا مضى و لكن 

             استجر بمن فضله يعم كل الآنام 

و عوض بصالح الأعمال ما فاتك

             عساها تمحو ما اقترف من الأثام

و احسن الظن بخالقك فهو بك

              و بغيرك أرحم من ذوي الأرحام

يغفر ذنوبك ما لم تشرك به 

              و لو كانت بعدد النجوم و الأجرام

فطوبى لمن جعل الاستغفار ذكرا

             و تاب بعد ظلمه ذاك حسن ختام

إلهي إليك أقررت بذنبي و إليك 

              أشكو ضعف حالي يا عالم الأعلام

 ها أنا واقف ببابك جودك أرتجي

                فلا تردني يا ذا الجلال و الإكرام 

من لي سواك أدعوه فيستجب 

                 أنت الغفور و القادر ذو انتقام

أذكر ذنوبي فيضيق صدري بثقلها

              و أذكر عفوك فينجلي كل غمام

إن تعذبني بذنوبي فبعدلك و إن

              ترحم فمنك السلام يا رب السلام


الجمعة الثامن من شتنبر 2023  على الساعة الحادية عشر

ليلا و إحدى عشر دقيقة ، حدث أمر عجز قلمي عن وصف هوله لأنني لم يسبق لي أن عشت مثله بل و لا أدنى منه   رعبا

 و خطورة ، و لكنني أدركت أنه الزلزال !!! و لا مفر من قضاء الله و قدره ، فمن لقي حتفه فبأجل محتوم لا يستقدم منه ثانيةو لا يستأخر ، و من نجا فلينتظر أجله في الغيب مكتوبا ، و ما الابتلاء إلا لحكمة يعلمها سبحانه و تعالى ، و لتكن لنا في المقادير عبرة لمن أراد أن يعتبر .

هو رابع من رفع عنهم القلم

 هو رابع من رفع عنهم القلم 


لا تلوموا عبد المجيد تبون فالجهل و الأمية صيراه بليدا ، فهو يتفيهق دون أن يدري للكلمات معنى ، مرارا و تكرارا   يقول أن الجزائر قوة ضاربة ، و كان الأولى به لولا غباءه أن يقول  قوة ضارطة ، ضاربة في البراز ، من أخمص قدميها إلى أم رأسها ، غاصة في وحل التخلف بكل أصنافه حتى أضحت الجزائر مضرب المثل في الجهل و الكذب و صارت أضحوكة العالم ، يروح الناس عن أنفسهم بخزعبلاتها التي لا يندى لها جبين كبراناتها و أتباعهم

 و هم يتفوهون بها ، و الغريب في الأمر أنهم يتمادون في هرطقاتهم دون خجل أو حياء ، و لا واحد من كبراناتهم صحا ضميره يوما فينبههم أن أكاذيبهم و خرافاتهم قد جاوزت الحد المسموح به من الحمق و البلاهة و السفاهة ، و كيف يصحو ضمير من عششت فيه كل هذه البلايا .

فإذا كان في كل بلد مارستان ( مستشفى ) للحمقى و المجانين ، فالجزائر هي مارستان العالم حيث جمعت فيها كل الحالات النفسية المعقدة التي استعصى على الطب  النفسي علاجها رغم ما وصل إليه من تقدم  .

 لقد أعمى الجهل و الحسد و التخلف بصيرة جارتنا و دأبت على إثارة الفتنة لما يقرب من خمسين سنة دون أن تظفر بشيء غير الوسطى من أصابع اليد ، و بعد أن  دب اليأس إلى نفسها ، و رأت أن قوافل الجيران كادت تبلغ غايتها من النماء ، بينما قافلتها هي لم تبرح مكانها بل تراجعت لأنها شغلت نفسها بالنباح و الاصطياد في المياه العكرة و أغفلت هموم شعبها ، لم تجد وسيلة لإسكات شعبها غير اختلاق قضية وهمية تجعلها ذريعة تنوم بها شعبها 

و تجعله يتلهى عن أموره الداخلية ، في الحين الذي تستنزف فيه شردمة الكابرانات خيرات البلاد و ثرواتها ، فتزداد غنى و ثراء 

و يزداد الشعب فقرا و تخلفا .

و لهذه الغاية ذات النوايا الفاسدة  انتهجت  شردمة الكراغلة

 و من سار على خطى جهلها كل وسائل الخداع و الكذب 

و الخرافات ، و نسيت أنها بهذه التصرفات البلهاء ، فضحت نفسها أمام العالم كله و كشفت عن سوأتها ، و أزاحت الغطاء عن مستنقعها المتعفن الذي يلوث هواء محيطها المغاربي 

و الإفريقي و العالمي .

بين الأمس و اليوم

 بين الأمس و اليوم 


                     عشت مخضرما بين القرن العشرين و القرن الواحد و العشرين ، و لا أنكر أن الأربعين سنة التي عشتها في القرن الماضي أجمل و أسعد من هذه الثلاثة و العشرين سنة التي عشتها و أعيشها في هذا القرن .

قد يقول قائل أن الزمان في تطور مستمر و متزايد ، و قد تغيرت أشياء كثيرة ، و ظهرت مستجدات جديدة في هذين العقدين الأخيرين ، لم تكن معروفة من قبل .

أرد عليه قائلا : أوافقك الرأي أن هذين العقدين عرفا تطورا كبيرا في مجالات الإتصال و التواصل و التكنولوجيا بمختلف

قطاعاتها ، و لكنهما في المقابل عرفا انحلالا في القيم 

و الأخلاق و العلم و المعرفة ، و انتشرت ظواهر غير طبيعية أستحيي أن أذكرها ما دام الجميع يعلمها .

أفضل الحياة البسيطة التي عشناها في القرن الماضي ، كانت لدينا هواتف عادية تنقل المكالمات ولا شيء غير ذلك ، 

و القليل من الناس من كان يملك واحدا ، كنا نعتمد على الكتب في تحصيل العلم و المعرفة ، كنا نتنافس على الفضيلة و كانت الرذيلة حالة شاذة يتقزز منها الناس و يعيبون على من اقترفها .

كنا نطيع والدينا و نستحيي من كبار السن ، نحترم جيراننا في الحي ،  و نوقر أهل البلدة بأكملها ، نبجل أساتذتنا و نتخذهم قدوة ، لم يحدث قط أن سمعنا عن تلميذ أهان أستاذا أو هدده ، نادرا ما نسمع بحدوث جريمة ، و قد تمر سنوات عديدة دون أن نسمع بها ، و إن حدثت لا تصل في خطورتها و هولها و تكرارها ما تعرفه جرائم اليوم ، حتى بات أناس يومنا هذا يتخوفون ليل نهار من المشرملين الذين يجوبون الشوارع بأسلحتهم البيضاء ، و لا يلقى القبض على أحدهم إلا بعد أن يكون قد ألحق الأذى بأحد المواطنين .

 كان النجاح في أيامنا الماضية باستحقاق إذ لا ينتقل من مستوى الى آخر إلا من كان كفؤا ، لذلك كان المستوى العلمي و المعرفي عند أجيالنا راقيا ، فمستوى الحاصل على الشهادة الاعدادية يومها يوازي بل  يفوق علما و معرفة مستوى الحاصل على الباكلوريا في يومنا هذا ، و قس على ذلك التفاوت الحاصل في باقي المستويات . 

إضافة الى هذا فقد علمتنا الحياة البسيطة فيما مضى عدة مهارات يدوية و فكرية ، مارسنا أعمال الفلاحة و البناء 

و غيرها ، و تحملنا المشاق ، و صنعنا لعبنا بأيدينا ، و اكتسبنا علاقات اجتماعية مع الأقران دامت صداقتها و استمرت إلى اليوم . 

كنا لا نسمع عبر الإذاعة و التلفزة  إلا ما يفيد و يطرب ، برامج ثقافية و علمية و فنية مفيدة ، فلا تذاع إلا الأغاني الراقية ذات كلمات شعرية رائعة سواء بالفصحى أو بالعامية ، مما هذب أذواقنا، و جعلنا لا نقبل التفاهة و السفاهة و الأعمال الأدبية الساقطة .

         هذا باختصار بعض من فضائل القرن الماضي ، و لو أطلقنا 

العنان لذكر ما لم يذكر لطال بنا المقال ، و لاشتد بنا الأسى  

و الأسف على ما آلت إليه الأمور في أيامنا هذه ، لذلك فأنا شخصيا أحبذ ذلك الزمان ببساطته ، و لا أرى لتقدم هذا الزمان أي غاية و أي أثر على سعادة الإنسان ما دام قد ضرب بالأخلاق الفاضلة عرض الحائط ، و همش العلم و العلماء و بجل التافهين 

و السفهاء . 


                         من قناعات زايد وهنا

السراب

 كلما تقدم العمر بالإنسان ، إلا و زاد يقينا من تفاهة الدنيا 

و غرورها و سرعة مرورها و تقلب أطوارها وانعدام الأمان في طبعها ، إذ تفاجئك على حين غرة بما لم يكن يخطر ببالك 

و ما لم تكن على استعداد لاستقباله ، بل يأتيك بغتة فيقلب

موازين حياتك رأسا على عقب ، حينها تتغير نظرتك للدنيا

و تتيقن أنها مجرد سراب و أنك فيها أشبه بمسافر ضال في صحراء شاسعة لا زاد و لا ماء و لا سلاح ، تتربص بك الحيوانات الضارية و تداهمك العواصف الرملية و يعترض سبيلك قطاع الطرق ، فتسير مشتت الفكر ، مرتعدا من الخوف ، متوجسا من أي هذه الأخطار سيلاقيك و أنت الحلقة الضعيفة في كل هذا .

إذن هل عرفت الآن حقيقة وضعك في هذه الحياة ؟  هل

تأكدت من ضعفك في هذا الملكوت ؟ 

إذا أقررت بهذا و أيقنت به تمام اليقين ، 

فلماذا تسعى في جمع حطام الدنيا بكل الوسائل المشروعة 

و الغير المشروعة ؟

لماذا تتكبر و تتفاخر بما ليس لك ، و أنت تعلم أن الرحيل

أجل محتوم ، و أن ما لك سيصير لغيرك ؟

لماذا تؤذي الناس و لا تأخذك رأفة و لا شفقة بضعافهم .

لماذا تأتي الفواحش دون استحياء ؟

لماذا و لماذا و لماذا ....

إذا لم يكن لك فيما تراه من كوارث طبيعية و أمراض دروسا

و عبرا تتعظ بها ، فاعلم أن حب الدنيا قد تغلغل في نفسك 

و أن الله قد طبع على قلبك ، فلا داعي أن تتفاعل مع هذه

التدوينة ، لأنها لن تؤثر فيك و لن تنال من غرورك شيئا .


                           الدنيا كما يراها زايد وهنا

قاب قوسين

                                  قاب قوسين 


            قد ينسى الإنسان كل مقدور و كل مكروه يمر به ، 

و هو أمر طبيعي لأن حياة الإنسان تتقلب بين عسر و يسر بين نعمة و نقمة ، و معلوم أن الأويقات السعيدة و لو كانت قليلة و متباعدة تنسي صاحبها لحظات المحن و الأزمات التي

تتعاقب و تتكالب عليه في بعض اللحظات و ما أكثرها في حياته ،

و قليل منها تلك التي تترك أثرا نفسيا لا تمحوه الأيام خصوصا إذا كان الإنسان مرهف الحس ، ذا شخصية ليس لها من قوة في مجابهة الصعاب إلا قليل ، و هذه الأمور من البديهيات أو البدهيات في سلوك الناس و إن كان تأثيرها يختلف من شخص لآخر و من جنس لآخر ، غير أن ما أريد أن أشير إليه بعد هذه المقدمة هو شعور صادم مرعب يفوق في خطورته و هوله كل المحن التي عاشها الإنسان ، إذ لم يسبق لأحدنا أن تعرض لمثله أو

خبر شدة هوله ، هذا الشعور يضعك في موقف ترى فيه

نفسك قاب قوسين من موت محقق هو نصب عينيك و لا

منقذ منه إلا الله عز وجل ، فتصغر الدنيا في عينيك و لم يعد

يهمك منها ما جمعت يداك من أموال و ثروات ، و لا تبحث إلا عن مخرج عساك تنجو بنفسك و أهلك .

نعم هذا الشعور الذي يعجز العقل عن وصفه هو ما تعرض له أولئك الذين ضرب الزلزال مدنهم و قراهم و أنا واحد منهم .

تصور أن تكون جالسا في بيتك ليلا مع أفراد أسرتك ، كل فرد منشغل بما تهوى نفسه ، و تجدك تفكر في كل شيء يخطر ببالك ، و لكن الذي لم يخطر ببالك أن تهتز الأرض بغتة تحت

قدميك و تميل بك غرف المنزل بكامله و كأنك في سفينة تتقاذفها الأمواج ، فيتوقف تفكيرك تماما و لا ترى إلا الموت 

أمامك يتربص بك ، كل هذا في ثوان قليلة و بسرعة فائقة 

لا تترك للعقل مجالا كي يتصرف و كيف يتصرف و قد أفقده

الهلع و الرعب كل طاقة للتفكير ، فلا يملك لنفسه و لا لأهله 

شيئا من قوته و حيلته إلا التشهد و الهروب من المنزل تاركا

كل غال و نفيس و قد حانت النهاية ، أما النساء و الأطفال 

فيصرخون و يستنجدون و هم يعرعون خارج البيوت ، 

و أنى يجدي الفرار لو لم يتداركنا الله بلطفه و رحمته ، لكنا

جميعا تحت الركام و لكن شاءت حكمته أن ننجو من موت محقق حدق بنا في لمح البصر ، فأصبح جميع السكان يبيتون في العراء خوفا من الارتدادات الزلزالية ، و لا يهمهم من ملذات الدنيا شيئا إلا أن ينجوا بأنفسهم ، غير أن القرى القريبة من بؤرة الزلزال تضررت كثيرا حيث تهدمت البيوت على رؤوس ساكنيها و مات منهم عدد كبير ممن وافاهم الأجل المحتوم ،

كما أصيب منهم مثل ذلك العدد بل و أكثر ، و لا يسع الجميع أمام هول الفاجعة إلا قول " إنا لله و إنا إليه راجعون ".

لذلك أعود و أقول أنني لا أظن أن أحدا ممن عاش لحظات

هذه الفاجعة ، قد عاش مثلها من حيث خطورتها و هولها

و خوفها ، لهذا فمهما عاش بعدها من أوقات طيبة ، فلا شك

أن أثر هذه الصدمة القاسية ستبقى خالدة في ذهنه تتناقلها الألسن و يحكيها الأجداد للأحفاد .

ختاما نسأل الله جل في علاه الرحمة و المغفرة للموتى 

و الصبر و السلوان لأهاليهم و الشفاء العاجل للمصابين

و العوض للمتضررين ، و أن يجنبنا الفواجع ، و أن يكتب لنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

                  هكذا عاش زايد وهنا تلك اللحظات

رحماك ربي

             

             الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحات و الصلاة 

و السلام الأتمان الأكملان على خير الورى و آله و صحبه و من سار على هديه إلى يوم الدين .

أنا كمواطن مغربي عشت فزع و هول الكارثة التي حلت بإقليم الحوز ، أود أن أشارك بهذا المقال المتواضع ، لأترحم على أرواح الشهداء و أقدم تعازي الحارة لأهلهم و ذويهم ،

كما أسأل الله جل في علاه أن يشفي المصابين و أن يخرجوا من محنتهم سالمين ، كما لا يفوتني بكل فخر و اعتزاز أن أنوه بالشعب المغربي قاطبة ملكا و شعبا على روح التضامن

و التآزر الذي أبانوا عنه و الذي لن تجد له مثيلا في بلد آخر ،

فقد هب الجميع مواطنون مدنيون و رجال الأمن و رجال الدرك و رجال الوقاية المدنية و القوات المسلحة الملكية 

و كل أطياف المجتمع المدني كل في إطار اختصاصه ، منهم المنقذون و المسعفون و حاملوا المؤونات أتوا من كل حدب 

و صوب ليآزروا إخوانهم المنكوبين ، و هذا ما يؤكد للجميع

الروح الوطنية التي جبل عليها المغاربة منذ القديم و ماتزال متجدرة في نفوسهم توارثوها أبا عن جد ، باختصار شديد فهم مفطورون على حب الخير للبلاد و العباد .

و رغم كل هذا لابأس أن نذكر أنفسنا بما ينفع و هذا الأمر كذلك نابع من حبنا لوطننا و لأهله و لا نريد لأحد أن يصاب بسوء ، و لكن أحيانا لا مرد لقضاء الله و قدره ، لهذا نسأله جلت قدرته اللطف فيما جرت به المقادير .

           لقد كان لنا في زلزال أكادير 1961 و زلزال الحسيمة و وباء كورونا و زلزال 2023 و فترات الجفاف المتعاقبة 

و بعض الفيضانات المتفرقة في مختلف أنحاء هذا الوطن الحبيب عبر و دروس لمن أراد أن يعتبر ، فالعالم بات يعرف التغيرات المناخية التي كان للتقدم التكنولوجي بجميع أشكال ملوثاته و الإهمال البيئي أثره المدمر على البيئة ، و بهذا لم يعد الإنسان بمنآى عن أي خطر قد يداهمه في أي لحظة ، وهو ما نراه من كوارث في العديد من بلدان العالم و في بلدنا العزيز كما هو الشأن مؤخرا في زلزال جهة مراكش أسفي 

و بعض المناطق المجاورة لها و الذي خلف عددا كبيرا من الضحايا و أعدادا من المصابين بجروح متفاوتة الخطورة ، 

و صدمات نفسية لدى الناجين كبارا و صغارا .

فإذا كان الأمر بهذه الخطورة و هذا الخوف و الهلع ، فلماذا لا نأخذ باحتياطات استباقية قبل وقوع الكوارث علما بأننا في زمن لا مزاح في تقلباته و لا أمان في عواقبه .

نعم لا يمكننا التنبؤ بالكوارث و لا يد لنا في إيقافها أو صدها قبل حدوثها ، و لكن أقل ما يمكن فعله على سبيل المثال لا الحصر :

-- إنشاء مستشفيات كبيرة في جميع المدن و تجهيزها بكل

المستلزمات الضرورية لمثل هذه الطوارئ علاوة على وسائل

العلاج في الأيام العادية .

-- تعبيد الطرق في المناطق الوعرة ليسهل الوصول إليها .

-- توفير عدد كبير من الخيام و الأفرشة و الأغطية في كل مدينة او على الأقل في كل عمالة لاستعمالها عند الطوارئ .

-- مراقبة المباني أثناء البناء للتأكد من متانة بنيانها .

-- منع بناء البيوت قريبا من المجاري المائية ( الأنهار ) .

-- توفير طوافات ( هيلوكوبتر ) في الأقاليم التي بها مسالك وعرة في القرى المجاورة لها .

-- و غير هذا مما يمكن أن يحتاجه الناس بالضرورة في حالة وقوع كارثة لا قدر الله .

          قد يتساءل القارئ عن الميزانية التي تخصص لكل هذا 

و عن الموارد التي تغطي هذه الاحتياجات ، أقول من وجهة نظري المتواضعة أن الأمر لا يحتاج لكثير من التفكير إذا

أحسنا التدبير و التسيير ، فهناك أمور تافهة  تصرف فيها

 أموال طائلة لو استغنينا عليها و حولنا ميزانيتها نحو الطوارئ لحققنا الهدف ، و أذكر على سبيل المثال لا الحصر 

ما ينفق على المهرجانات و المواسم و الأضرحة و السهرات

و غيرها من الأمور الغير الضرورية في الوقت الحالي ،

إضافة إلى اقتطاع نسبة قليلة جدا من أرباح الشركات الكبرى 

و مباريات كرة القدم و غير هذا مما يزود صندوق الطوارئ لتوفير ما سبقت الإشارة إليه ، و لا أظنه قد يستغرق أكثر من

ثلاث سنوات حتى نبلغ المراد .

أخيرا نسأل الله جلت قدرته أن يحفظ بلدنا و أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن و أن يسترنا من الكوارث بستره الجميل ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .