لا تقتلوا في أبنائكم طموحاتهم

 ⛏  لا تقتلوا في أبنائكم طموحاتهم  🛠


            كثيرا ما نتساءل لماذا شباب اليوم يجهل الكثير من المهارات الحياتية مقارنة مع شباب الأجيال السابقة ؟ 

فقد كنا فيما مضى و نحن صغار إلى جانب اهتمامنا بدراستنا يكلفنا آباؤنا بالقيام بعدة مهام في أوقات الفراغ و في العطل المدرسية كمساعدتهم في أعمال الفلاحة و أعمال البناء 

و البيع و الشراء و في كل شيء يريدون إنجازه لا بد من مساهمتنا فيه حسب قدراتنا و مؤهلاتنا ، فإن كان العمل يفوق طاقتنا فحضورنا معهم ضروري لتعلم و اكتساب المهارات التي قد نحتاجها يوما ما في حياتنا .

لذلك كان أغلب شباب أجيالنا السابقة متعدد المواهب ، يتقن العديد من المهارات و هو الأمر الذي سهل عليه الكثير من المصاعب التي تعترضه .

لا أقول أنا و لكن أعرف أقرانا في مثلي سني ممن تلقوا نفس التربية التي تحدثنا عنها و اكتسبوا مهارات كثيرة بنسب متفاوتة  ، تراهم اليوم يتقنون تلك المبادئ الأولية في العديد من المجالات ، التي تجهلها الأغلبية الساحقة من شبابنا الحالي ، و لا أبالغ إذا قلت أن جل شباب اليوم لا يعرف بعض الأمور البسيطة كاستبدال مصباح معطل بآخر ، أو تركيب قنينة الغاز في البيت أو إصلاح بسيط في أحد الأجهزة ، بل تجده يوم عيد الأضحى يبحث عمن يتولى نيابة عنه ذبح الأضحية و سلخ الجلد عنها ، و غير هذا كثير مما بإمكانه

القيام به دون اللجوء إلى الغير .

فإذا لم يسعفه الحظ في الدراسة و أراد مثلا أن يعمل في البناء ليعول نفسه و أسرته تجده لا يعرف كيف يمسك لوازم العمل ناهيك عن تقنية استعمالها ، فيحاول أن يتعلم في هذه السن ما أهمله في الصغر و هو الأمر الذي قد لا يرضي

مستخدمه ، و ما قيل عن البناء مثلا يقال عن باقي

القطاعات الأخرى ، جهل تام بالعديد من التقنيات .

و لعل أبسط مثال نراه يوميا هو أن بعض الأمهات و الآباء يصاحبون أبناءهم إلى المدرسة و هم يحملون على أكتافهم محفظات الأبناء ، علما أن أبناءهم يدرسون في مستوايات ابتدائية عليا يتمتعون ببنية جسمية قوية تمكنهم من حمل وزن المحفظة عشر مرات ، و هذا راجع للتدليل و الدلل

الذي شب عليه هؤلاء ، بحيث أن تلك العاطفة المبالغ فيها من قبل الوالدين تسلب الابن إرادته و تقف حاجزا أمام بناء شخصيته .

و لعل لهذه الظاهرة التي نلحظها في شبابنا اليوم أسبابا تأتي في مقدمتها نوع التربية التي تلقاها منذ الصغر كالتدليل المبالغ فيه ، إذ أصبحت الأسر  تكتفي من أبنائها اهتمامهم بالدراسة و لا شيء سوى ذلك ، لأن في اعتقادهم الخاطئ أن تدريب الطفل على بعض المهارات الحياتية قد تحيد به

عن مساره الدراسي ، و لكن العكس هو الصحيح 

فكلما انفتح الطفل على مهارات إضافية إلا و تكون له دعما 

و سندا في الدراسة ، فيعلم هو  نفسه علم اليقين أن إهمال الدراسة قد يدفع الإنسان لامتهان مهن شاقة و التي جربها 

و عاينها من خلال مشاركته للكبار فيها ، و هذا دافع مهم للاجتهاد ، و في أسوإ الأحوال إذا لم يتحقق له ما أراد في الدراسة ، فهو على استعداد لمجابهة الحياة بما اكتسبه من مهارات ، و كثير هم الذين امتهنوا مهنا غير الوظيفة العمومية و تفوقوا فيها تفوقا باهرا ماديا و معنويا يغبطهم عليها الموظفون . 

و نلاحظ مؤخرا أن أساليب التعليم الحديثة باتت تنحو هذا المنحى لتجعل المتمدرسين ينفتحون على محيطهم 

و يتفاعلون معه اجتماعيا و اقتصاديا و ثقافيا تفاعلا إيجابيا قد يؤهلهم للمشاركة في تنمية المجتمع و بناء دعائمه على

أسس متينة .


        مجرد ملاحظة وللقارئ واسع النظر 

                         زايد  وهنا

جارتي المخدوعة

             جارتي المخدوعة


جارتي مقهورة 

بين جدران بيتها محصورة

على الجهل و التقشف مجبورة

و بباب بيتها كلاب مسعورة

أوهمتها بالحراسةو جعلت حريتها محظورة


يقودها كلب مبتور الذيل مخمور

ورث الرئاسة عن كلب معاق محجور

يسوس جارتي يمنعها من التحرر و العبور

استنزف كل ما تجود به الأرض من غاز و ثمور

و جارتي الغبية على قطعة خبز تقف في الطابور

 تريد المسكينة أن تكسر القيد و تثور

و لكنه يوهمها أنه ما فعل إلا ليحرس الثغور

من أشباح تخيفه و من عدو يتربص خلف السور

صدقت البلهاء ادعاءه وانطلقت وراءه تفور وتمور


قضى الكلب و قطيعه زمنا غير يسير في النباح

كل الكلاب الضالة تنبح ليلا و تهدأ في الصباح

إلا كلاب جارتنا المسعورة لا تهدأ و لا ترتاح

من شدة حقدها تدعم الوهم تمده بالسلاح

لكنها لقمت حجرا و ذهب أملها أدراج الرياح

و ما تحقق لها إلا  الذل و الخزي و الصياح


تدلس الكلاب التاريخ حسب عقدهم النفسية

يخبطون خبط عشواء ليجعلوا لأنفسهم هوية

معتقدين أن الناس يجهلون أصولهم الحقيقية

ينسبون إليهم كل ما يثبت لهم طفرة حضارية

من كسكس و قفطان و زليج و طنجية

بل دفعهم الغباء فنسبوا إليهم قصائدنا الملحونية

و تناسوا أن ما يدعون تفنده الحقائق التاريخية 


لو تعافى مبتور الذيل من الغل و الحقد و الإدمان

و رمم  بيته بعلم و جد و إيمان

و وزع الثروات عوض أن يتلهى بأمور الجيران

لكانت الجارة الآن تعيش في رغد و رفه و أمان

و لكن الخسيس استحود عليه الشيطان

فطفق يستعمل كل وسائل الخبث و الخذلان

كذب و تدليس و غرور و حقد و بهتان

و عوض أن يكسب ود الأوطان

صار الكلب المسعور أضحوكة الزمان 

و عن أمثاله قال ذوو البلاغة و البيان


هو الكلب وأبن الكلب والكلب جده

              ولا خير في كلب تناسل من كلب

                                   

    زايد وهنا  ( شعر منثور بعد طول صبر )






























عزيزي القارئ لا تلومني على قولي هذا لسببين

أولهما أن هذه الجارة لم تسول لها نفسها يوما أن

تتوقف عن الإساءة إلى جارها ، فمنذ أن استرجعنا

صحراءنا سنة 1975 و هي حق شرعي لنا ، ماانفكت تحرض و تدعم و تشعل نار الفتنة ، 

و تناست كل الدعم و السند الذي قدمه المغرب لها حتى نالت استقلالها ، و رغم أنها تنكرت لذلك فالمغرب بلد التسامح كان إلى وقت قريب يمد

يده لربط علاقة المودة و التعاون بين الشعبين

و لكن إكرام اللئيم لا يزيده إلا تعنتا و زيادة في

الإساءة حتى أضحى أمره مفضوحا أمام الأمم .

السبب الثاني أننا لم نرد يوما الصاع صاعين

لأن ديننا و وعينا و تربيتنا لا تسمح لنا بأن نسقط في مستنقع الرذيلة الذي سقطت فيه هي و تحاول أن تجرنا إليه ، و لكن مع توالي الإساءة بكل

أنواعها ، فإن للصبر حدود ، مما دفعني لأكتب

هذا الشعر المنثور و لم أفتر فيه بشيء غير

موجود و إنما قلت الواقع كما يراه الجميع 

و لا غبار عليه ، لعلهم ينظرون في المرآة إلى

وجوههم و يعرفون قدرهم و يلزمونه .  


للأسف

 🔍   للأسف  🔍


          معرفة الماضي ضرورية لسيرورة الحاضر و بناء 

المستقبل ، و هذا الأمر كان معروفا منذ القدم ، و اعتمده الناس في كل الحضارات ، إذ الماضي بأحداثه و علومه 

و أعلامه هو المرتكز الذي على ضوئه نعيش الحاضر فنأخذ منه ما يفيد و نحاول تطويره ليلائم ظروف عصرنا ، كما نستفيد من أخطائه و نحاول تفاديها ، و من هذا المنطلق 

نستشرف المستقبل و نضع له الأسس و الآليات التي قد تتطلبها الحياة بالنسبة للأجيال القادمة ، و على هذا المنوال يكون الاستخلاف في الأرض  و يستمر التطور طبعا فيما يسعد الإنسان و يسهل عليه عبء الحياة .

       ما قيل لحد الآن هو أمر عادي يعرفه كل ذي عقل راجح و لا يحتاج لاستدلال ، و لكن ما يثير الاستغراب من كل هذا و ربما يحز في النفس هو ما نلاحظه في أجيالنا الحاضرة من قطع تام مع الماضي سواء البعيد أو القريب ، و لعل السبب

في ذلك يرجع إلى عدة عوامل سنأتي على ذكرها .

فالسواد الأعظم من هذه الأجيال يجهل تماما الكثير عن ماضيه فلا يعرف عن دينه و لو تلك المبادئ الأولية 

و المعلومات البسيطة التي يحتاجها في حياته اليومية و لا يعلم شيئا عن سيرة رسولنا الكريم و صحابته و سائر الفقهاء 

و العلماء في مجال الدين و في غيره من مجالات المعرفة كالطب و الفلسفة و الفلك و الهندسة والرياضيات و الأدب بنوعيه نثره و شعره ... . 

و لا يقتصر جهله على هذا بل تجده يجهل تاريخ بلاده و ما تعاقب عليها من أحداث و ما تفخر به من أمجاد و عن الذين بصموا هذا التاريخ ملوكا كانوا أو مقاومين أو علماء 

و مفكرين أو مبدعين في أي مجال من مجالات بناء كيان هذا الوطن و حضارته .

باختصار شديد لو سألته عن أمر من هذه الأمور التي أشرنا إليها ما استرحت منه إلى جواب ، و الأدهى من كل هذا قد تجده يعلم الكثير عن أمور تافهة لا تسمن و لا تغني من جوع و ليس لها من فائدة تذكر ، فعوض أن يثقف نفسه من خلال قراءة كتب قيمة ، و التعرف على أفكار العلماء الأفذاذ 

و الكتاب المبدعين في بلده و غيرها ، تجده يهتم بالتوافه 

و سفاسفة الأمور التي لا تزيده إلا جهلا على جهله ، و الغريب أنه يرى في التافهين القدوة فيقلدهم في تفاهاتهم .

             إذن ما العوامل و الأسباب التي جعلت هذه الأجيال تقطع مع ماضيها و تقطع مع كل شيء مفيد  ؟، الجواب عن هذا السؤال تتقاسمه عدة جهات يأتي في مقدمتها قطاع التعليم باعتباره المرتكز الأساس التي من خلال مقرراته 

و مناهجه يلقن الناشئة مختلف المعارف و العلوم قديمها 

و حديثها ، كما كان عليه الأمر قديما .

كما أن الإعلام ساهم بشكل كبير في هذه الآفة إذ لا يقدم للناس ما يفتح مداركهم و يثقفهم بل انساق هو كذلك وراء التفاهة و رفع من قدر أصحابها حتى حسبها الشباب هي الصواب و جرفهم تيارها ، فطمس أعينهم عن كل ما هو

جدي و نافع .

و لا ننسى دور الأسرة و أساليب تربيتها لأبنائها فهي اللبنة الأولى التي تحصنهم من أي غزو قد يزيغ بهم عن جادة الصواب . 

           ختاما لو تظافرت الجهود بين الأسرة و التعليم 

و الإعلام  ، و استحضرت النية في الإصلاح لأنقذنا شبابنا مما هو فيه من تيه و ضياع . فالله نسأل جل في علاه أن يلهمنا سبل الرشاد و أن يصلح شبابنا ، ففي صلاحه تقدم المجتمع 

و رقيه ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .


              📖   الغيور   زايد وهنا   📖

أدوات الاستفهام

 أدوات الاستفهام الضرورية لكل متحدث


من ؟ و لمن ؟ 

 أين ؟ و متى ؟ 

 كيف ؟ و لماذا ؟


هذه بعض أدوات الاستفهام التي تعتبر شروطا أساسية لكل من أراد أن يخاطب الناس ، سواء كان خطيبا أو محاضرا أو مدرسا أو ناصحا أو فنانا مبدعا أو أي شخص يحدث الناس عن أمر ما و هم له مستمعون  .

و هنا نبدأ بالآداة الأولى و هي :

  ◾ من ؟ :

و يقصد بهذا الاستفهام من يكون هذا المتحدث ؟

لأن المتلقي لن يقتنع إلا بشخص يثق فيه ، و لن  يتدبر 

و يستفيد إلا من شخص على قدر من العلم و الخلق الحسن ، حتى لا يصدق فيه قول الشاعر :

      لا تنه عن خلق و تأتي مثله

                  عار عليك إذا فعلت عظيم

أو كما قال شاعر آخر  :

     أيها الرجل المعلم غيره 

                 هلا لنفسك كان ذا التعليم

    تصف الدواء لذي السقام و ذي

                 الضنى كيما يصح به و أنت سقيم

فإذا توفرت في المتحدث هذه الشروط ، فما الشروط التي ينبغي أن تتوفر في المتلقي ، و ذاك هو المقصود من آداة الاستفهام ( لمن )

◾ لمن ؟ :

و يراد منها لمن يوجه المتحدث كلامه ؟

هل هذا المتلقي من الشريحة التي تستوعب كلام المتحدث ، إذ يجب معرفة مستوى الوعي عند المتلقي و قدرته على الفهم و مدى ميوله لإدراك مقاصد الكلام و مراميه ، لتتم عنده الاستفادة و الاستزادة من المعارف ، و يكون لكلام المتحدث أثره البالغ في النفس ، و ليس كل الناس على نفس قدر الإدراك ، و لكن متى كان أغلب المستمعين على هذه الشروط ، فلا يضر إن كان من بينهم القليل ممن لم يسعفهم وعيهم على الإدراك و هذا طبيعي إذا فاقت النسبة النصف من الحضور أو حتى أقل من ذلك .

و هنا ننتقل إلى الآداة الموالية و هي :

◾ أين ؟ 

لعل اختيار المكان المناسب لتقديم درس أو عرض أو نصيحة له أهمية كبرى ، إذ ليست كل الأماكن صالحة لذلك ، لهذا يجب أن يكون المتحدث ذكيا بحيث يراعي ظروف المكان 

و تناسبها مع ما يريد تقديمه ، فإذا كان المكان غير مناسب فذاك سبب فشل عمله و لو كان مفيدا .

أما الآداة الأخرى فهي : 

◾ متى ؟

ينبغي للمتحدث أن يراعي الوقت المناسب لما يريد الإقدام عليه ، فليس كل وقت صالح و مناسب لإلقاء درس أو نحوه ، و لن تتم الاستفادة و لو فعل ، لهذا يجب عليه اختيار الوقت ليؤتي العمل أكله .

أما آداة الاستفهام الرابعة فهي :

◾ كيف ؟

هذا السؤال يلقي بثقله على كاهل المتحدث اللبيب ، إذ ينبغي أن ينهج طرقا و أساليب تتلاءم و الشريحة التي يخاطبها 

و التي تثير فيهم عنصر التشويق و التركيز ، و لا يلجأ إلى التعقيد بل يحاول التبسيط قدر الإمكان ليصل بهم إلى الهدف المنشود ، كما يجب ألا يطيل عليهم حتى لا يبعث

فيهم الملل فيغيب التركيز ، فقد قالت العرب :

             خير الكلام ما قل و دل 

و أخيرا يأتي دور آداة الاستفهام الأخيرة و هي :

◾ لماذا ؟

لماذا هذا الدرس أو هذا العرض ؟ ما المقصود منه ؟ ماذا سيستفيد الحضور منه ؟

هذه كلها أسئلة ينبغي أن يطرحها المتحدث على نفسه قبل الإلقاء ، و يدرك هو نفسه الأهداف التي يريد أن يوصلها للناس ، لذلك وجب عليه أن يضع لموضوعه أهدافا مضمونا نجاحها ، مثمرة أفكارها ، متناسبة مع المكان و الزمان 

و يجد في قرارة نفسه إحساسا أن الحضور في حاجة إلى الااستماع إليها .

ختاما أعتقد أن هذه الأدوات الاستفهامية هي الدليل المرشد لأي متحدث يريد أن يكون كلامه مقبولا عند الناس ، فإن كان كذلك فلا بد أن تكون له فوائد جمة ، يستفيد منها الناس 

و يكون المتحدث مأجورا عليها .


                                    ✏     زايد  وهنا    ✏

العربية لغة البيان

 العربية لغة البيان 


      لقد أصبح من المعتاد لدى الكثير في الخطب كما في المقالات أن يخاطبوا الناس أو يتحدثوا عنهم بنوع من التمييز بين الإناث و الذكور ، كقولهم على سبيل المثال لا الحصر :

أيتها المسلمات أيها المسلمون

أيتها التلميذات أيها التلاميذ

أيتها الزميلات أيها الزملاء

إلى آخره من مثل هذه التعابير التي تصنف الجمع إلى مؤنث و مذكر ، و كثيرا ما نصادفها فيما ينشر من مقالات .

و الحقيقة أن هذا الأمر يحتاج إلى تمحيص و تدقيق ، خصوصا و أن هذا الفرز في مخاطبة الجموع مستحدث في لغة العرب ، فإذا رجعنا إلى أسمى كتاب و هو القرآن الكريم ، المعجزة الربانية في اللغة و البيان نجده سبحانه و تعالى

يخاطبنا بصيغة جمع المذكر و الحكم ضمنيا يشمل الذكور 

و الإناث على حد سواء كقوله تعالى : 

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين. )

( يَا أَيُّهَا الَّذِين آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون.)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون.)

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين.)

( إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات )

( إن المجرمين في ضلال )

( إن الله مع الصابرين )

و لو شاء الله سبحانه و تعالى لقال :

 إن الله مع الصابرات و الصابرين ، و لكنه جلت قدرته لم يقل ذلك لأن صيغة المذكر تشمل كذلك النساء و هو أمر واضح لا يحتاج إلى تكرار .

فإذا كان الحكم نفسه يهم الذكور و الإناث فإن الخطاب يأتي بصيغة المذكر و يشملهما جميعا ، و لكن إذا كان الأمر الذي يهم الذكور يختلف في حكمه عن الأمر الذي يهم الإناث ، أو إذا كان الأمر يحتاج إلى التأكيد على كلا الطرفين ،فهنا نجد نوعا من التخصيص في الخطاب ، كقوله تعالى :

[واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ءاياتِ الله والحكمة]

﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون ﴾ [ التوبة: 67

( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا 

        كما أن خطب الرسول صلى الله عليه و سلم و ما أكثرها ، كما وردت مجموعة في كتاب العلامة محمد خليل الخطيب ، لم يذكر فيها الإناث و الذكور في نفس الوقت إلا إذا كان الأمر فيه حكما يهم هؤلاء و أولئك ، و يمكن الرجوع إلى القرآن و السنة ليتبين ذلك جليا .

خلاصة القول أن المتحدث أو الخطيب يخاطب الناس بصيغة جمع المذكر و القول و الغاية تشمل جمع الإناث ضمنيا اللهم إن كان من أمر تخصيص كل طرف بحكم أو تأكيد حكم حتى لا يظن الإناث أنهن مستثنيات منه .

و لعل هذه التعابير التي تلح على ذكر الإناث بجمع المؤنث السالم و الذكور بجمع المذكر السالم في أمور مشتركة لا استثناء فيها ، هو أمر مستحدث في لغة العرب ، جاء به دعاة تحرير المرأة المطالبين بمساواتها مع الرجل في كل شيء ، 

و هذا أمر محمود فللمرأة مكانتها المحترمة و قد تفوق الرجل في سياقات خاصة ، و هذا  ما أقره ديننا الحنيف في حقها ، فكرمها خير تكريم و جعل الجنة تحت أقدامها ، و لكن هذا

لا يعني أن نستثنيها في الخطاب ، فهو أمر يمس باللغة العربية و أساليبها الراقية و تعابيرها الجميلة ، و لا عيب أو نقصان في حق الإناث إن كان الخطاب بصيغة المذكر فالكل معني بما جاء فيه .

فعند قولنا : ( أولياء التلاميذ ) فذاك يعني 

( الأمهات و الأباء و الوصاة الشرعيين عليهم ).

و عند قولنا : ( يا معشر الناس ) فذاك يعني 

( يا معشر الرجال و النساء ) .

و عند قولنا : ( أيها المواطنون ) 

فإنها تجمع المواطنات و المواطنين ، و لا داعي لهذا الفرز الذي ينقص من جمالية اللغة العربية و بلاغتها و رصانة أساليبها .

تهنئة خاصة

              🌹🌷  تهنئة 🌷🌹


         ببالغ الفرحة و الابتهاج تلقيت خبر الخطوبة التي قرر ابننا الخلوق الوسيم حمزة دحو ابن أخي 

و صديقي عبد الحفيظ دحو أن ينهي بها مرحلة العزوبة ، و يبدأ مرحلة جديدة تدخله قفص الزوجية و هو على أتم استعداد لتحمل مسؤوليتها

بحزمه و عزيمته و نبل أخلاقه ، و الحقيقة أنه

جمع فيه من مكارم الأخلاق كل ما تتمناه زوجة في زوجها .

و بهذه المناسبة السارة السعيدة أسأل الله جلت

قدرته أن يجمع بينه و بين زوجته في كل خير ،

و أن يجعل بينهما مودة و رحمة دائمتين ، 

و أن يرزقهما الذرية الصالحة ، إنه على ما يشاء قدير و بالإستجابة جدير .

                              

                          🌱  أخوكم  زايد وهنا  🌱

أدوية قاتلة

 أدوية قاتلة


          لعل أكبر خطإ ارتكبته الحكومة في حق التعليم ، و الذي سيقضي على ما تبقى من بصيص أمل في إصلاحه هو تمديد سن التقاعد إلى ما فوق الستين ، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال لأستاذ قضى أربعين سنة أو أكثر أن يبقى بنفس الحماس و العطاء و المردودية المرغوبة ، لأن مهنة التعليم بالخصوص شاقة و متعبة تستنزف قوى الأستاذ البدنية 

و النفسية و العقلية .

و قرار التمديد هذا صراحة هو آخر مسمار يدق في نعش التعليم ، إذ بموافقة النقابات عليه ، و سكوت الشغيلة التعليمية ، تم وأد أي خطة للإصلاح و الخروج به من الأزمة التي أرقت و تؤرق مضجع الغيورين عليه .

لماذا لا يمكن تمديد سن التقاعد في هذه المهنة بالخصوص ؟ 

لأنها و بكل موضوعية تعتبر المهنة الأكثر مشقة و صعوبة بالنسبة للمهن و الوظائف الأخرى . 

ذلك أن الأستاذ يتحمل مسؤولية تربية و تعليم عدد كبير من التلاميذ ، يختلفون من حيث الذكاء و الطباع حسب نوع التربية التي تشبعوا بها في أسرهم و بيئاتهم ، لذلك هو ملزم بأن يكون قدوة لهم في كل شيء في سلوكه و نظافته 

و هندامه ، لا يمكنه مغادرة قسمه إلا لظرف قاهر ، لا يليق به أن يأكل أو يشرب أمامهم ، يراقب جيدا تصرفاته حتى لا يصدر منه ما يتنافى و أصول التربية الحسنة ، داخل المؤسسة و خارجها مما يجعل عليه حصارا يحد من حريته الشخصية ، فهو يحسب ألف حساب قبل أن يقدم على أي تصرف ، و لا يقدم عليه حتى يتيقن بأنه لا يخل و الرسالة السامية الملقاة على عاتقه ، تجده يصل النهار بالليل في التحضير و التصحيح ، فهو  المربي و المرشد و المصلح الاجتماعي و الطبيب النفساني و الحارس الأمين على سلامة تلامذته ، يدرس و يمتحن و يصحح و يقيم و يقوم 

و يتدارك التعثرات و يتواصل مع الأسر ، يساعد من ماله الخاص المحتاجين من التلاميذ ، يقتني من ماله الخاص بعض لوازم العمل و وسائل الإيضاح و غير هذا كثير من المهام التي تثقل كاهله و لا تظهر للعيان . 

بينما الوظائف المدنية الأخرى لا تشترط في موظفيها ذلك الالتزام و الانضباط و الحرص الشديد الذي يطوق الأستاذ ، فأي موظف يمكنه الحديث مع زميله أثناء العمل و قد يضع على مكتبه فنجان قهوة يرتشف منه من حين لآخر ،

و قد يتوقف عن العمل متى شعر بالتعب فيضع القلم 

و الأوراق أمامه على المكتب ، و يأخذ لنفسه قسطا من الراحة ، و ليس هناك من يحاسبه عن ذلك التوقف ، كما يمكنه أن يغادر مكتبه إلى مكتب آخر لغرض أو بدون غرض ، له الحرية في ارتداء ما يرتاح فيه من لباس ، لا يجد حرجا في التفوه بأي كلام مع زملائه و المزاح معهم  ، ماداموا كلهم كبارا و ليس معهم أطفال ، كل شيء لديه متوفر لا يقتني شيئا من ماله الخاص .

و غير ذلك من أمور هي مسموحة للموظفين عموما و لكنها ممنوعة على الأستاذ الذي هو تحت المجهر مراقب من طرف تلاميذ المؤسسة في الصغائر قبل الكبائر و في خارج المؤسسة قبل الداخل . و لا يقتصر الأمر على مهمته التربوية بل تتعداها إلى الحياة الاجتماعية مع الناس بحيث يحاسب على كل تصرف صدر منه و لو كان طفيفا و يعاتب عليه لا لشيء إلا لأنه أستاذ ، بينما لا أحد يعلق أو يعاتب موظفا في قطاع آخر و لو صدر منه ما هو أبشع مما صدر من الأستاذ .

فكيف بمن قضى أربعين سنة أو أكثر في التربية و التعليم  على هذه الوتيرة الملتزمة أشد الالتزام و المقيد بشروط الاستقامة في كل شيء أن يمدد في سن تقاعده إلى ما بعد الستين ، دون مراعاة لظروفه الصحية و النفسية ، إنه لظلم كبير في حقه و في حق التلاميذ الأبرياء و عائق أمام أي إصلاح يتمشدقون به .

الحكومة تبرر موقفها بالعجز الذي يعرفه صندوق التقاعد ، 

و لم تجد حلا لهذه المعضلة إلا على حساب صحة و جيوب رجال و نساء التعليم ، و هذا حيف كبير و تحطيم لمعنويات المدرس فالقانون المعمول به و الذي على أساسه التحق

المدرسون بهذه المهنة هو الإحالة على التقاعد عند بلوغ سن الستين ، و الغريب في الأمر أن النقابات وافقت على قرار الحكومة رغم أنها تعرف تمام المعرفة أن هذا التمديد إجحاف في حق رجال و نساء التعليم و ضربة قاضية للمنظومة التربوية .

و الواقع أنه كان من الواجب على الحكومة أن تدبر أمورها بمراقبة و محاسبة القيمين على هذا الصندوق قبل وقوع الكارثة ، أما و أنها لم تفعل فلتبحث عن حلول بديلة لتمويل الصندوق دون اللجوء إلى هذه الحلول الترقيعية التي لا تزيد وضع التعليم  ببلادنا إلا انحطاطا و تسير به من سوء إلى أسوأ .

فأي إصلاح هذا الذي ينادون به ، و هم ممن ينطبق عليه المثل العامي المغربي الذي يقول :

 ""  جا  يبوسو  و  عماه "" 

أو "" جا  يحبو  و  عماه "".

            خلاصة القول أن قطاع التربية و التعليم ببلادنا

يعاني من أمراض خطيرة ، ظهرت عليه أعراضها منذ عقدين من الزمان ، و مما زاد حالته سوءا و خطورة هو أن الساهرين على علاجه لم يلتجئوا إلى التحليلات المخبرية و التشخيص الدقيق لحالته و لكنهم و بكل عشوائية يمدونه بأدوية

و مسكنات لا علاقة لها بمرضه ، فازدادت حالته خطورة 

و دخل في غيبوبة ، مما استوجب نقله على وجه السرعة إلى غرفة الإنعاش .

فهل يا ترى سيتم تشخيص حالته بدقة و توصف له أدوية ناجعة ليستفيق أم سيبقى طرح الفراش في غيبوبته إلى أن يسلم الروح إلى بارئها .