قريبا سترتاح كليا
أعلم أنك و منذ مدة تزيد عن عشر سنوات قد أزحت عنك ثقلا كبيرا و مشكلا
طالما قض مضجعك حيث جعلت حدا للمشاكل التي كنا نحن سببا فيها و التي كانت مصدر إزعاج لك و لأسرتك ، فكان طردنا و إخراجنا من حياتك و إبعادنا عنك الحل الأنسب لإراحة ضميرك و استمتاعك بملذات الحياة بعيدا عن كل ما يكدر صفو عيشك ، و لا ملامة عليك فيما صدر منك أمامنا من صراخ و تمزيق ل ( الصيفطمة ) في انفعال شديد يصل حد الجنون ، لأنك في الحقيقة اصطبرت كثيرا حتى نفذ صبرك ، و لم تعد تستحمل إساءتنا المتكررة لك ، و رغم أن طردك و إهانتك لنا كانا آخر شيئين قد نتوقعهما ولو في الخيال ، فإننا في الحقيقة نستحق ذلك و أكثر لأننا نحن من سعينا إلى تلك الإهانة بإساءتنا لكم و مجيئنا إليكم ( بوجوهنا حمر ) و هذا صراحة يدل على قلة حيائنا و خساسة تصرفاتنا ، لكن الحمد لله أن عوضك سبحانه بمعارف و أصدقاء خيرا منا ، بقربهم تجد الراحة و بمجالستهم تشعر بالأنس و الطمأنينة التي تهفو إليها ، و لكن رغم أنك نفضت عنك نسبة كبيرة من الهم و الألم الذي كنا نسببه لك ، إلا أن جزءا يسيرا مازال يؤرقك و هو عدم استطاعتك قطع صلة الرحم نهائيا لأسباب شرعية ، فكان الحل هو الاتصال هاتفيا على فترات متباعدة لا حبا فينا بل مداراة لسفاهتنا و إن على مضض حتى لا تنقطع العلاقة نهائيا و يندثر حتى ذلك الجزء اليسير المتبقي في تلك العلاقة الباهتة .
لقد حان الوقت لتزيح عنك ذلك القليل مما تبقى من تلك العلاقة لترتاح كليا ،
فأنا الذي تربطك بي صلة الرحم ، هذه الصلة التي اضطرتك الشريعة الاسلامية لعدم قطعها نهائيا كما سبق و أشرت إلى ذلك مرارا ، فأنا أخوك العاق المذنب قد ألم بي مرض عضال في القلب هو في طريقه أن يفتك بي ، و أظن أن هلاكي ليس ببعيد ، و لو أن ذلك في علم الغيب عند مدبر حكيم .
كما تعلم الأعمار بيد الله و لكل نفس أجل محتوم تلقاه إن عاجلا أو آجلا ، و لهذا
أهنئك دنيا و آخرة ، ففي الدنيا قد استطعت أن تزيح عنك مشاكلي و مشاكل أسرتي و استرحت من كيد الجميع و في الآخرة أنت أكثر حظا إذ ستأخذ من حسناتي إن كانت لي حسنات فإن لم تكن أخذت عنك أوزارك إن كانت لك أوزار ، فتطرح علي ، و لا يعلم مصيري حينها إلا الله ، فإن عذبني فقد اقترفت ما يستوجب العذاب و إن غفر فرحمته وسعت كل شيء ، لذلك اطمئن
فموتي سيريحك نهائيا ، و حينها ستنقطع تلك الشعرة المتبقية من الحبل الذي خرمت خيوطه إلا من خيط دقيق متآكل يربط الأخوة الدموية ، عندئذ ستنعم بحريتك و حياتك بعيدا عن كل ما يقلق راحتك من جهتنا ، و ستستريح من صداعنا إلى الأبد كما استرحت بنسبة كبيرة طيلة هذه المدة التي فاقت عشر سنوات .
و عليه أطلب منك بحق ذلك الخيط الذي ما زال يربطنا أن تسامحنا على كل ما سببناه لك من آلام و أحزان و مشاكل ، فإن لم تطاوعك نفسك على الصفح فاعلم و أنت سيد العارفين أنك يوم القيامة ستأخذ كل حقوقك كاملة غير منقوصة جزاء صبرك و تحملك للإذاية التي كنا نحن سببا فيها ، و لا حجة لنا فيما يلحقنا من عذاب ما دمنا نحن المذنبون .
ختاما لا تقلق و زد صبرا فما هي إلا أيام معدودات و ستزيح عنك ما تبقى من هذا الحمل كما أزحت الحمل الثقيل كل هذه المدة السابقة . و لا تحزن على فقداني فأنا بين يدي رب كريم يغفر الذنب العظيم .
أطال الله في عمرك و زادك بسطة في الصحة و الرزق و العلم و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
أخوك المذنب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق