سكن الليل !
و في ثوب السكون تختبي الأحلام ...
هذا مطلع قصيدة جبران خليل جبران التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب
لقيثارة الطرب العربي السيدة فيروز .
تصور أنك في بادية جميلة و أنك سهران لوحدك ، و قد اطمأن جنبك في مضجعه ، و لم يعد يشغل بالك إلا جمال الطبيعة بالبادية و صفاء أجوائها و بساطة عيش أهلها و قناعتهم ، تمتد يدك كالمعتاد إلى زر اشتغال المذياع و من جميل الصدف و دون رغبة سابقة منك ، صادفت أغنية سكن الليل بصوت فيروز و كأن الإذاعة تعلم ما يخالج نفسك من مشاعر في هذا الليل الهادئ الذي يرخي بظلال صمته الرهيب على البادية ، التي أسدلت ستائر نوافذ بيوتها و أطفئت أنوار غرفها و هدأت الحركة في أزقتها و دروبها ،
و قد خلدجميع أهاليها إلى النوم في انتظار يوم جديد ، فلا يكسر هذا الصمت العجيب إلا صوت نباح كلب أو صياح ديك أو نقيق ضفدع ، و الحقيقة أن في ثوب هذا السكون لا تختبئ الأحلام ، بل تتوالى كشريط من عبق الذكريات ،فيخيل إليك أن الحاضر يستذكر الماضي ، و روح الماضي تبعث من جديد في مثل هذه اللحظة لتؤكد أنها لم تمت في قلوب بعض البشر من ذوي الأحاسيس المرهفة ، بل ستبقى خالدة مادامت الطبيعة العذراء بكل عناصرها الجميلة لم تتغير ، فهي دائما في هدوء شامل ، تغرد بنفس الألحان و تحيي نفس القيم و تخاطب
القلوب النابضة بمشاعر الحب و الخير في كل زمان و مكان .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق