دروس الحياة لا تنتهي إلا بموت الإنسان ، و كل تجربة نعيش أحداثها في
حياتنا إلا و نستخلص منها العبر و الدروس ، نخرج من بين مخالبها و نحن نردد القول المأثور ( أي مصيبة لم تقتلني فهي تجربة لي ) ، و نظرا لكثرتها في حياتنا نظن أحيانا أننا استوفيناها جميعا
و أن لدينا الحصانة الكافية لتفادي غيرها
مما يخفي المستقبل ، و لكن الحقيقة غير ذلك ، فدروس الحياة ليست لها نهاية ، و لا يمكن للإنسان أن يحصن نفسه من خوض تجارب أخرى رغم ما يتخذه من
حيطة و حذر يجد نفسه يدخل غمارها
و يعيش أحداثها انطلاقا من قناعاته
و سلوكه ، و لا مفر له منها أحيانا لأنه يعيش في مجتمع يفرض عليه التعامل مع غيره من البشر في علاقات اجتماعية عديدة و متنوعة ، فإن صادف و كللت هذه المعاملات بالنجاح و هو أمر نادر في زماننا هذا فليستبشر صاحبها خيرا ،
و لكن إذا منيت بالفشل الذريع و لم يكن
لصاحبها يد في هذا الفشل ، سيحني ظهره لمرور عاصفتها ، و يستنبط منها
درسا جديدا ينضاف إلى أرشيف حياته ،
و لن يعيد الكرة مرة أخرى إلا إذا كان
غبيا بحيث لا يلدغ المرء من جحر مرتين ،
بل يجدد العزم و يضع لنفسه معايير صارمة لتجنب الوقوع في نفس الخطإ فيما يستقبل من المعاملات ، و هكذا يقضي الإنسان حياته يتعثر و يسقط و ينهض و يتعلم و يستفيد حتى يكون لديه رصيد كبير من التجارب التي تصنع منه الشخص المحنك الفطن ، و تلك سنة الحياة ، فالبحر الهادئ لا يصنع أبدا بحارا ناجحا ، ففي الأمواج و الأعاصير تظهر قدرات الرجال .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق