تبا له من زمان !!
لا تستغرب و لا تتفاجأ إذا صدر من أحدهم عكس ما كنت تظن ، فحكمك عليه
من أول لقاء و من أول وهلة هو حكم مبني على ارتساماتك الأولية من خلال حديثه و مظهره ، و هذا الانطباع الأولي
قد يصدق فيه حدسك و قد يخطئ .
فكم من انطباع تراه جميلا و يترك في نفسك أثرا طيبا و بعد مدة يكشف لك الزمان زيف ما كنت تظنه ، و العكس صحيح ، لهذا صدق الأولون حين قالوا :
لا تحكم على طباع إنسان إلا إذا استنفذت معه قنطار ملح .
و المبالغة في هذا القول دليل على عدم التسرع في إسقاط الأحكام على الناس
إلا بعد معاشرتهم لمدة طويلة ، و إخضاعهم لتجارب عديدة في مختلف المعاملات الحياتية و كيفية تصرفهم في
كل المواقف التي تتطلب الصدق و الوفاء
و الإيثار و الصبر و نكران الذات و الصدع
بالحق و غير هذا مما يدخل في نبل الأخلاق و النزاهة ، غير أن مثل هؤلاء
قليلون في زماننا هذا ، و يعتبرون حالات
شاذة لأن السواد الأعظم من أناس عصرنا هذا ضربوا بهذه القيم عرض الحائط ، و أعمت أبصارهم و بصائرهم المصالح الشخصية ، حتى أصبحوا في سبيل تحقيقها يسلكون الطرق الملتوية من نفاق
و غش و غدر و خيانة و مكث بالعهود ،
و الأدهى أنهم يعتبرون تصرفاتهم هذه من الدهاء و الذكاء و الفطنة ، و ينعتون
القلة الملتزمة بالغباء و الرجعية .
تبا له من زمن انقلبت فيه الموازين ، حيث
أصبحت الرذائل فطنة و فضيلة ، و أضحت الفضائل غباء و رذيلة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق